محمد الفخراني يجعل من الحكايات والمأكولات وسيلةً للنّجاة من الحروب
في روايته الصادرة حديثاً عن دار العين بعنوان "غداء في بيت الطباخة"، يواصل الروائي محمد الفخراني إستكمال مشروع سردي، منهجي، وفني، متعدد المنافذ والمسارات.
وفي هذا العمل تحديدا، هو يحاكم الساسة وقادة الحروب والساسة الطغاة عبر غداءٍ في بيت الطباخة، يرى في صيرورتها، الطباخ والمدرس، وقد تقابلا، في إفتتاحية الفصل الأول، وصار كل منهما يحمل جرحه بعدما اشتبكا معا، أو تصارعا، أو تحاربا في مكان صحراوي متخيل، أو على خشبة متخيلة ايضاً.
في موازاة الحرب في الواقع، وهي التي امتدت على كل مكان في عالمنا الحقيقي، تنحو الرواية صوب مزيد من التخييل، وبدت حيل الراوي وألاعيبه بعدما راح يسرد بضمير المتكلم تلك المخاطبات أو الرسائل، وهنا يتجلى العمق الفلسفي للرواية والتي تجمع في ثناياها، بين الحوارية القصيرة أو الديالوغات المتناثرة في متون الكتابة، بين الطباخ والمدرس.
والجدير ذكره أنّ كلاًّ منهما أصيب بجرح نافذ عن طريق الإشتباك العسكري/ الحربي في معارك الجبهة "المتخيلة"، فوصلا الى مرحلة التوقف عن العراك ليلتفت كل من الطرفين إلى جرحه، وما أوصلهما إلى هذا النزف الدائم وأدى إلى فناء أكثر من مائة وعشرون قتيلا في حربين عالميتين، يتزايد التقرب بين الخصمين المتخاصمين المتحاربين بلا ثمة دوافع أو أسباب منطقية، ثم تأتي ملامسة الأجساد والحكي المتواصل بينهما ليظهر ميل البشر نحو المحبة والسلام والرحمة والتعايش.
في روايته الصادرة حديثاً عن دار العين بعنوان "غداء في بيت الطباخة"، يواصل الروائي محمد الفخراني استكمال مشروع سردي، منهجي، وفني، متعدد المنافذ والمسارات.
وفي هذا العمل تحديداً، هو يحاكم الساسة وقادة الحروب والساسة الطغاة عبر غداءٍ في بيت الطباخة، يرى في صيرورتها، الطباخ والمدرس، وقد تقابلا، في افتتاحية الفصل الأول، وصار كل منهما يحمل جرحه بعدما اشتبكا معاً، أو تصارعا، أو تحاربا في مكان صحراوي متخيل، أو على خشبة متخيلة أيضاً.
في موازاة الحرب في الواقع، وهي التي امتدت على كل مكان في عالمنا الحقيقي، تنحو الرواية صوب مزيد من التخييل، وبدت حيل الراوي وألاعيبه بعدما راح يسرد بضمير المتكلم تلك المخاطبات أو الرسائل، وهنا يتجلى العمق الفلسفي للرواية والتي تجمع في ثناياها، بين الحوارية القصيرة أو الديالوغات المتناثرة في متون الكتابة، بين الطباخ والمدرس.
والجدير ذكره أنّ كلاً منهما أصيب بجرح نافذ عن طريق الاشتباك العسكري/ الحربي في معارك الجبهة "المتخيلة"، فوصلا إلى مرحلة التوقف عن العراك ليلتفت كل من الطرفين إلى جرحه، وما أوصلهما إلى هذا النزف الدائم وأدى إلى فناء أكثر من مئة وعشرين قتيلاً في حربين عالميتين، يتزايد التقرب بين الخصمين المتخاصمين المتحاربين بلا ثمة دوافع أو أسباب منطقية، ثم تأتي ملامسة الأجساد والحكي المتواصل بينهما ليظهر ميل البشر نحو المحبة والسلام والرحمة والتعايش.
تتضح الرؤية للسارد، عن وعي نافذ بما جناه الإنسان من كل تلك الحروب التي شارك فيها البشر دفاعاً عن أراض أو نفوذ أو الكثير من المكاسب المادية، بتحريض يتمدد ويتكاثر عبر آليات العسكرة والاستبداد والطغيان وبحور من الدم، كان ضحاياه ملايين البشر من القتلى والجوعى والأمهات الثكلى والمشردين من الأطفال.
صار الطباخ والمدرس يعودان إلى مرحلة ماضية تجمع تفاصيل حياتهما قبل الحرب، ونتعرف بعدها إلى ما كان يجمع بينهما من تفاصيل عيش دافئة، في البيت، والمطبخ وحالات العشق للموسيقى ودهشة الاكتشاف حيث يتم استحضار تفاصيل مدرس التاريخ، الحامل للكثير من الأسرار التاريخية والوقائع المؤلمة التي فرضها الواقع السياسي تحديداً، يجترها السارد وقت الهدم، إضافة إلى تفاصيل ما يقبض عليه الطباخ من أوعية روحية وإنسانية وفكرية كانت هى المؤهلة دائماً لاحتوائه وانفصاله المبطن، لترهات وعبث الوجود في عالم الحرب والشرور والفناء.
تقنيات ودلالات
يتأمل انتكاسات العالم، ليفتت دوغمات العسكرة والإذعان للشر بلا طائل، فيتوقف الزمن الرمزي عند تلك المخاطبات أو الرسائل المتبادلة بين طرفي الصراع في الرواية/ العالم.
يختلق السارد ماهيات اللغة البصرية وتقنيات الصورة فوق خشبة مسرح متخيل، للحدث / الحياة / الواقع، يولج الراوي العليم بهمس وقد استبدل الواقع بالتخييل، فتتسع مساحات البلاغة والسرد المتحرر من التقليدية بمعنى شموليته في التعاطي مع كل مسارات البشر أو إنسان الوجود الحي الواقعي في استعراض الجرح، مرة بالإكثار من عرض الصور للضحايا في لقطات تصطبغ بالكاركاتورية والعبث، حتى في أشكال الصور الحسية والتي تأتي عبر تعدد الأصوات التي تتوالد من مساحات الحوار المتبادل بين طرفي الأزمة/ الصراع، حيث تتم محاكمة الحرب نفسها والتي تتحدث في نوبات أو سرديتيي التخييل والتناص مع ما يدور في أرض المعركة وقد صار لها الحرب، ضميرٌ ولسان وذاكرة، موقف يقظة تليد، يعود دائماً بالخراب ليستمر البحث عن الجاني الحقيقي وهو الإنسان، ماذا فعل بأخيه الإنسان، فها هو العدم ينطق بالفجيعة بعد توقف طبول الحرب وبلوغ الأرواح سدرة المنتهى، فهل بات الإنسان في عصرنا الحيث هو المسؤول عن هلاك وفناء نفسه والآخر. عبر مستويين من الخفة والثقل، الرجراج، في تفكيك العالم/ الحدث ببنى رأسية في الغالب وأفقية حسبما تتطلب دقة تشريح الحدث الواقعي، تجاه الحروب وجدواها، كونها من تخليقات الأنا المدمرة، ومسؤولية كل فرد فينا على ظهر هذا الكوكب المخيف، الحرب أو اللغم، أكثر شيء لئيم في الدنيا والعالم كله. وأنا نفسي، في أوقات كثيرة، أزيل لغماً، أو أخربه تحت قدم جندي ما، أو حتى قبلما يصل إليه، أنا عفريتة جداً في تخريب الألغام، هوايتي، اعتبروني مخربة العالم، أو صيادة ألغام فهل توقعتم هذا مني؟ (ص99)

دهشة الطفولة
في سكك مغايرة يختلق الكاتب أدواته في التخييل مع الإرجاء والإخفاء والتموية واستطالة السرد عبر تأكيد تيار اللاوعي الممتزج بالوعي وقوفاً عند تعدد اللقطات، وذلك من خلال شريط صوت يخرج كخلفية أو كشظية تتناثر لتكتمل الدلالة.
يتأمل الطباخ والمدرس جروحهما، مرة بالنظر إلى ساق شبه مقطوعة وأخرى مشوهة، لنجد أنهما اتفقا على عبثية الحروب التي أودت بالملايين من البشر إلى الهلاك والموت.
وبدلاً من الغوص في ذكريات الحرب، يعيدهما الكاتب إلى طفولتهما وتتسع رؤى السارد عبر استبدال مآلات الموت والعدم بمساحات من الدهشة والفرح والبكاء في ظلال البارود والدخان.
هنا تحضر تفاصيل ما تبحث عنها الرواية/ الراوي، رائحة البيوت والطبخ وأنغام موسيقية ونكهات متطايرة من الحب والخبز والأمومة والمأكولات. ومع صوت الطائرات، تتوالى المحاورات بين مدرس التاريخ والطباخ، فيبزغ نور السلام، فكأنّ الحوار هو الوسيلة الأكيدة للتقريب بين بني البشر.
النّوستالجيا
في الرواية، يبرز تناقض النفس الإنسانية، وتراوحها بين خير وشر، حزن وفرح، كراهية وحب، رفض وقبول. ويتجلى التناقض كسمة أصيلة للنفس الإنسانية وهي التي تؤجج صراعاتها، عدا تناقضات العالم المتأرجح أصلاً بين الاستقرار والفوضى، وبين السلام والاقتتال، بين الصدق والكذب، الحرية والاستبداد، إضافة إلى تلك السجون التي نحيا فيها بإرادتنا أحياناً.
وعبر التقابل، والتناص وتعدد التأويل وزخرف العبارات، تدعونا الرواية منذ البداية إلى عالم غرائبي ينسف كوارث الحرب ويستبدلها بالرغد والعيش الآمن: "وهي تَقتُل أو تُقتل، كانت تضحك في وقت ما، كانت تنادي أماً أو أباً أو صديقاً، أو زوجة أو حبيبة أو أخاً أو أختاً أو ابنة أو ابناً، أو حتى إنساناً لا تعرفه. وكل العيون التي تترقب داخل الحرب شخصاً لتقتله، كانت يوماً تنظر بالحب إلى شخص ما". (صـ 108).
في رواية "غداء في بيت الطباخة"، يواصل الكاتب محمد الفخراني رؤاه التجريبية اللا محدودة والتي تطمح إلى جمالية روائية وإبداعية سردية يمتزج فيها الخيالي بالفانتازي، مع التأكيد على التوقف بثبات عند حدث ما واقعي، يتجدد من عمل إلى آخر حيث الولع باللعب الفني والدلالي والكنايات كتيمات دالة تدين قبح العالم.
الأكثر قراءة
مجتمع
5/15/2026 11:54:00 AM
فيديو يظهر إشكالاً في الناعمة يتطور لتضارب ودهس، مما يؤدي لمقتل امرأة وإصابة آخرين.
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
نبض