"الكآبة" (1894 - 1896) بريشة إدفارد مونك.
د. نواف القنطار
كأنني أعرفك... يخرج من صدري صوتٌ أقدم من الكلمات، وأبعد من الأسماء الأولى، يخبرني أن أحداً يقترب مني، بينما كنت أقتفي أثره مهتدياً بنجم بعيد.
في المساء، حين تهجع المدن تحت ثقل ظلها، أكتشف أن الصمت ليس غياباً، بل بُعد آخر للوجود، وأن هناك من ينتظرني، لا لشيء، إلا ليشهد أنني لست سراباً.
هنا، تقع المسافة بين ما أقول وما أخفي، بين صورتي في مرايا الآخرين، وجسدي الذي لم يعد لي، كأن روحاً سبقتني إلى هذا الجسد، ثم غادرت، تاركة في القلب أثراً لا يدل إلا على غيابها...
أما أنا، فأبقى مجرد احتمال يبحث عن ظله...
تغطيني طبقات من الصمت، وأصداء أعمار متداخلة، وحكايات بدأت قبل ميلادي، اختارت أن تواصل طريقها معي.
كنت أظن، أنه لا يبقى من الإنسان إلا ذكريات، وصورة معلقة على جدار الزمن كورقة خريف،
لكن أشياء كثيرة تبقى بعد الرحيل،
فالروح لا تحتفظ بالماضي كما تحتفظ الكتب بالكلمات،
بل تحمله كما يحمل النهر لون السماء في مياهه الجارية...
لا أخاف الموت...
فالموت واضح،
لكنني أخشى أن أصل إلى نهاية الطريق، وأكتشف أن عمري
مضى هدراً بحثاً عني.
تبدو الأسئلة مثل نافذة مفتوحة، تدخل منها نسائم باردة في بيت موصد الأبواب،
فمتى تدخل إليها الأجوبة.
أتوقف عن السؤال،
فبعض الأسئلة تصنع المسافات،
وبعض الأجوبة تغلق النوافذ.
أنظر إلى صورة ذلك الغائب الذي رافقني بلا ظل، ولم يتركني وحيداً وسط صخب الأحلام.
لم أسأله: من أنت؟
بل همست: أعرفك...
فقد أدركت أن النهر ليس أصل الحياة، ولا البحر غايتها.
بل الماء أصلها، وذاكرتها،
لا يعرف الحدود،
يفيض في كل صورة، ثم يعود
إلى لانهائيته، كما الروح تعود
إلى روحها
في سدرة المنتهى... أو ربما أبعد.
كأنني أعرفك... يخرج من صدري صوتٌ أقدم من الكلمات، وأبعد من الأسماء الأولى، يخبرني أن أحداً يقترب مني، بينما كنت أقتفي أثره مهتدياً بنجم بعيد.
في المساء، حين تهجع المدن تحت ثقل ظلها، أكتشف أن الصمت ليس غياباً، بل بُعد آخر للوجود، وأن هناك من ينتظرني، لا لشيء، إلا ليشهد أنني لست سراباً.
هنا، تقع المسافة بين ما أقول وما أخفي، بين صورتي في مرايا الآخرين، وجسدي الذي لم يعد لي، كأن روحاً سبقتني إلى هذا الجسد، ثم غادرت، تاركة في القلب أثراً لا يدل إلا على غيابها...
أما أنا، فأبقى مجرد احتمال يبحث عن ظله...
تغطيني طبقات من الصمت، وأصداء أعمار متداخلة، وحكايات بدأت قبل ميلادي، اختارت أن تواصل طريقها معي.
كنت أظن، أنه لا يبقى من الإنسان إلا ذكريات، وصورة معلقة على جدار الزمن كورقة خريف،
لكن أشياء كثيرة تبقى بعد الرحيل،
فالروح لا تحتفظ بالماضي كما تحتفظ الكتب بالكلمات،
بل تحمله كما يحمل النهر لون السماء في مياهه الجارية...
لا أخاف الموت...
فالموت واضح،
لكنني أخشى أن أصل إلى نهاية الطريق، وأكتشف أن عمري
مضى هدراً بحثاً عني.
تبدو الأسئلة مثل نافذة مفتوحة، تدخل منها نسائم باردة في بيت موصد الأبواب،
فمتى تدخل إليها الأجوبة.
أتوقف عن السؤال،
فبعض الأسئلة تصنع المسافات،
وبعض الأجوبة تغلق النوافذ.
أنظر إلى صورة ذلك الغائب الذي رافقني بلا ظل، ولم يتركني وحيداً وسط صخب الأحلام.
لم أسأله: من أنت؟
بل همست: أعرفك...
فقد أدركت أن النهر ليس أصل الحياة، ولا البحر غايتها.
بل الماء أصلها، وذاكرتها،
لا يعرف الحدود،
يفيض في كل صورة، ثم يعود
إلى لانهائيته، كما الروح تعود
إلى روحها
في سدرة المنتهى... أو ربما أبعد.
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
8/22/2026 12:46:00 PM
صعدت طيبة إلى جانب والدتها، لتشاركها أغنية "مش مغرورة".
فن ومشاهير
8/23/2026 2:14:00 PM
ظهر الفنان القدير صلاح تيزاني "أبو سليم" في رسالة مصورة ليطمئن جمهوره على صحته نافياً شائعات وفاته، ومنتقداً تهميش الدولة لحقوق كبار المبدعين في لبنان.
رياضة
8/8/2026 10:18:00 PM
المغرب يبلغ نهائيات كأس العالم للسيدات ويتأهل إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2026
رياضة
8/23/2026 12:25:00 AM
ريال مدريد ينجو من فخ إسبانيول بهدف متأخر للبديل كارلوس إسبي
نبض