عُرسٌ ثقافيّ كبيرٌ بطموح الرباط عاصمةً عالميةً للكتاب

ثقافة 30-04-2026 | 10:11

عُرسٌ ثقافيّ كبيرٌ بطموح الرباط عاصمةً عالميةً للكتاب

تحوّلت الرباط إلى مركز معرفي عربي وعالمي للكتاب مؤكدة مكانتها كعاصمة للثقافة.
عُرسٌ ثقافيّ كبيرٌ بطموح الرباط عاصمةً عالميةً للكتاب
الدورة الـ31 لمعرض الرباط للكتاب.
Smaller Bigger

من عاصمة إدارية، ومركز للسلطة والحكومة للمملكة المغربية، انتقلت الرباط بخطىً حثيثة لتنتزع موقعين ثقافيين كانا محجوزين، على امتداد حقب، لمدينتين كبريين في المغرب: فاس، التيّ نُعتت طويلًا بـ"العاصمة العلمية" بحكم وجود جامع وجامعة القرويين أقدم جامعة في العالم (أسستها فاطمة الفهرية سنة 859 )؛ والدار البيضاء، الرئة الاقتصادية الصناعية التي احتضنت أول معرض للكتاب والنشر أطلقه وزير الثقافة والخارجية الراحل محمد بن عيسى سنة 1989 لتحل ضيفًا سنويًا عاصمة للكتاب على مدينة الطبقة العاملة، وبقيت كذلك إلى نهاية جائحة كورونا لتأخذ الرباط منها مشعل تنظيم المعرض وتتسمّى رسميًا إلى جانب مقر للملك والحكومة عاصمة للثقافة العربية والإفريقية، وبهذه الصفة شهدت طيلة عام 2025 عشرات المؤتمرات والندوات الفكرية والأكاديمية والفنية؛ ثم لترتقيَ أخيرًا بناء على اختيار اليونسكو لها إلى عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026.

 

معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ31

يمكن اعتبار البداية الرسمية لهذا التتويج هي تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ31 الذي ينطلق بين فاتح أيار/ مايو إلى العاشر منه مُرسِّخًا الرباط مركزًا دائمًا له، وليضفي عليه عامنا أهمية استثنائية لمناسبة تجدّده في الظروف الحربية الحرجة التي يعيشها الخليج العربي، وحالت دون تنظيم معرض أبوظبي أحد أهمّ محافل الكتاب في العالم العربي. لذلك فإن وزارة الشباب والثقافة والاتصال المسيِّرة والراعية للمعرض وعت هذا التحدي واعتبرته رهانًا يستوجب البرهنة على جدارته بمشاركة كبيرة وتمثيلية مشرّفة وبرنامج ثقافي مواز شامل لكل حقول الإبداع والمعرفة يسهم فيه عشرات الباحثين والمبدعين من عرب وأجانب. وسيتأكد هذا العام على غرار الأعوام الأخيرة أن معرض الكتاب الدولي للرباط، باختيار توجيه استراتيجي، وبسبب الإقبال الكبير للنخبة الثقافية الوطنية عليه، يصبح جامعة مفتوحة رديفة لعشرين جامعة رسمية ومثلها مدارس عليا في المملكة، يلتقي أساتذتها وطلابها في ندوات حيوية يعززون الحضور الأبرز لدور النشر العربية والأجنبية، وللكتاب في عيدهم.

أُريد لمعرض 2026 أن يحمل ثلاثة رموز: الرمز الأول احتفاؤه بشخصية الرّحّالة ابن بطوطة (1304ـ؟) لكونه من كبار أعلام المغرب ممن تركوا أثرًا خالدًا في الذاكرة الإنسانية برحلته الشهيرة. الرمز الثاني، هو حلول فرنسا ضيف شرف على المعرض، ردًا لجميل ضيافة فرنسا للمغرب في مهرجان الكتاب لباريس (17 - 19 أيار/مايو 2025) وأكثر منه للروابط الوثيقة الني تجمع البلدين على عديد المستويات، تُعدّ الثقافة الفرنكوفونية قاسمًا مشتركًا أمسِ واليوم. وامتدادًا لها سيجري الاحتفاء بالذكرى المئوية لميلاد رائد الكتابة الأدبية المغربية بالفرنسية الروائي إدريس الشرايبي ( 1926 - 2007) وستكون" قمة" صغيرة لهذا الأدب ولغته وكتابه. هكذا تجتمع في هذه الرموز ثقافاتٌ وأزمنةٌ ودلالاتٌ لتبقى شخصية ابن بطوطة العربي الأهمّ.

 

احتفاء بمئوية إدريس الشرايبي.
احتفاء بمئوية إدريس الشرايبي.

 

وانسجامًا مع هذا الاختيار الموفّق يحضُر موضوع "أدبُ الرحلة ومحكيُّ السفر" في صدارة مواضيع البرنامج الثقافي لهذه الدورة. تسجل تقديم 200 فعالية سيشارك فيها 750 متدخلًا بين أساتذة جامعيين، وباحثين، ومبدعين، وفاعلين في الوسط الثقافي، مغاربة ومشارقة وأجانب. بناء على أرقام الجهة الراعية ووحدها الداعية يتوزع عدد المشاركين كالتالي: المغاربة 565، نسبة النساء فيهم الثلث، رقم يتصاعد في السنوات الأخيرة بعلاقة مع مكانة المرأة في المجال الأكاديمي والأدبي والتأليف، وفي المجتمع بصفة عامة. ومئة من الأجانب النساء نصفهم. 
هو معرض دولي للنشر والكتاب، أي الموضوع الرئيس والتمثيلية الأولى فيه للكتاب، نقدم الأرقام التالية الدالة: عدد الدول المشاركة: 61. عدد العارضين: 891. العارضون المباشرون :321. العارضون بالتوكيل: 570. أهم البلدان المشاركة حسب العارضين: المغرب: 152. مصر: 41. لبنان: 26. الأردن: 10. الإمارات العربية المتحدة: 8. فرنسا: 8. الكويت: 7. وتتعدد فضاءات العرض حسب المؤسسات ودور النشر والندوات وفضاء مستقل للأطفال واليافعين، كله في مساحة تربو عن 17 ألف متر مربع فوق أرضية السويسي من أجمل بقاع الرباط. وهي موقع موقت في انتظار بناء مركز خاص للمعارض في العاصمة ليستوعب جمهورًا غفيرًا يفد من جميع مدن المغرب مشجعًا بتسهيلات للمواصلات وبإقبال ملحوظ على الكتاب. هنا من المناسب أن نقدم أصناف الكتب التي يعرضها الناشرون وبجانبهم مؤسسات أكاديمية وتربوية وطنية وأخرى أجنبية ما يحول المعرض إلى واجهة بانورامية للمعارف والخبرات: تمثل الآداب 25% من نسب المعروض؛ العلوم الاجتماعية: 17%؛ اللغات: 14%؛ اقتصاد وقانون: 25%؛ كتاب الطفل: 10%؛ علوم: 8%؛ فلسفة: 7%؛ أديان: 5%؛ معاجم موسوعة: 2%.

زيادة في التعريف بكثافة ونوعية الأنشطة الثقافية للمعرض نسجل بعد الرموز الكبرى المُلمع لها أعلاه المحاور الآتية: الأدب أفقًا للتفكير. المغرب المتعدد. نوافذ على الأدب المغربي. ترجمة العالم وكتابة الآخر. آدابُ العالم. أصداءٌ إفريقية. ليالي الشعر. صناعات ثقافية إبداعية. لا يفوتنا في هذا العرض التنويه بالتكريم الذي أضحى سُنّةً حسنة تنهجها وزارة الثقافة المغربية بمجلس احتفالي لكتاب ومفكرين من الأعلام المشهود لهم في أوج عطائهم وعرفانًا رسمي لهم. لعلي لا أبالغ إن قلت إن ما سبق تدوينه غيضٌ من فيض، إذ المناسبة هي الكتاب والقارئ الذي يقتنيه، والكُتاّبُ الذين يتوافدون ويتجمعون في الأجنحة يوقعون نصوصهم الجديدة بغبطة ويحاورون، والقراء ينتشرون أفرادًا وجماعات، المختصون والآباء برفقة الأبناء، من جميع الأعمار، متلهفون على القراءة ويقتنون حسب القدرة الشرائية وأكثر، بما يُحيي الأمل في غد معرفي عربي أفضل، ويسمح لنا بانتظار عرس كبير في الرباط عاصمة ثقافية للكتاب بحق.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها