رحلة أناييس ماريون لاستعادة قطار منسي على "خط بغداد – برلين"

ثقافة 20-03-2026 | 05:25

رحلة أناييس ماريون لاستعادة قطار منسي على "خط بغداد – برلين"

أخبرتنا الفنانة يوم افتتاح المعرض عن عبورها الحدود التركية السورية لتصل الى العراق وعن لقاءاتها غير المتوقعة عند نقاط التفتيش حاملة معها دائما الثور المجنح الصغير الذي تريد أن تعيده الى متحف بغداد بما يرمز إليه من آثار منهوبة
رحلة أناييس ماريون لاستعادة قطار منسي على "خط بغداد – برلين"
استعادة حديثة لباب عشتار التاريخي
Smaller Bigger

خط السكة الحديد المعروف باسم "خط بغداد برلين" وكان يهدف الى ربط أوروبا بدول المشرق في أواخر القرن التاسع عشر، زمن الإمبراطورية العثمانية، هو موضوع معرض للفنانة الفرنسية أناييس ماريون (من مواليد عام 1992) في مركز الفن المعاصر في مدينة ميتز التاريخية، شرق فرنسا.

 

يروي المعرض من خلال مجموعة من الوثائق والصور والكتابات، الرحلة التي قامت بها الفنانة الشابة عام 2018 في العراق لرصد ما بقي من آثار هذه السكة الحديد. من المعروف أن مشروع بناء خط حديد جديد يعد الأول من نوعه، هو في الأصل ألماني عثماني لتوسيع طرق التجارة البرية وبسط النفوذ الألماني في زمن كانت فيه الإمبراطورية العثمانية خاضعة لحكم السلطان عبد الحميد الثاني منذ عام 1876 وتُلقب بالرجل المريض. كانت الفكرة الأساسية أن ينطلق خط الحديد من بلاد الأناضول (تركيا اليوم) ويمر بأنقرة وأضنة وحلب والموصل وبغداد ليصل الى الكويت. عارضت روسيا المشروع وكذلك بريطانيا خوفا على مصالحها من توسع النفوذ الألماني في الخليج العربي. تم تعديل المشروع وحصلت ألمانيا على امتياز إنشاء خط يصل برلين ببغداد على الرغم من اندلاع الحرب العالمية الأولى.

 

 

الثور المجنح داخل متحف بغداد.
الثور المجنح داخل متحف بغداد.

 

كان من بنود الاتفاق منح الألمان حق التنقيب الأثري على جانبي السكة الحديد حيث كانت ترقد تحت الأرض معابد وتماثيل بلاد ما بين النهرين. وعلى الرغم الدور المهم للسكة الحديد في تنشيط اقتصاد الدول المعنية، فإنها توقفت عن العمل في معظم أجزائها نتيجة الحروب والنزاعات التي أعقبت نهاية الامبراطورية العثمانية.

 

تتبعت الفنانة أناييس ماريون مسار ما تبقى من السكة الحديد في العراق، حاملة حقيبتها على ظهرها، وكشفت من خلال رحلتها عن حبها للسفر وللآثار ودراسة التاريخ. وفي مختلف مراحل تلك الرحلة حملت معها دفترا تدون فيه تجربتها وملاحظاتها وتمثالا صغيرا لثور مجنح مستوحى من تماثيل حضارات بلاد ما بين النهرين العريقة التي نعثر عليها في المتاحف العالمية، ومنها في باريس وبرلين وكانت في الأصل تحرس القصور الأشورية والبابلية.  

 

 

ما تبقى من سكة الحديد في العراق.
ما تبقى من سكة الحديد في العراق.

 

أخبرتنا الفنانة يوم افتتاح المعرض عن عبورها الحدود التركية السورية لتصل الى العراق وعن لقاءاتها غير المتوقعة عند نقاط التفتيش حاملة معها دائما الثور المجنح الصغير الذي تريد أن تعيده الى متحف بغداد بما يرمز إليه من آثار منهوبة.

 

تجمع في رحلتها بين البحث وجمع المعلومات والتنقل من أجل كتابة روايتها الخاصة عن تلك المرحلة التاريخية التي شهدت هيمنة الغرب على الشرق من جهة، واكتشاف حضارات بلاد ما بين النهرين السومرية والبابلية والأشورية. 
تعتمد الفنانة على التصوير الفوتوغرافي والكتابة بأسلوب شاعري يستدعي الذاكرة الجماعية وانعكاسات اقتلاع الآثار من أوطانها الأصلية. تتعرف الفنانة الى ما تبقى من السكة الحديد التي لم تعد تقود الى أي مكان، لتصل أخيرا الى بغداد فتزور متحفها الوطني ونشاهد في المعرض بطاقة دخولها اليه. 

 

ثور مجنح صغير يسند كتب الفنانة أناييس ماريون.
ثور مجنح صغير يسند كتب الفنانة أناييس ماريون.

 

رحلة أناييس ماريون ليست رحلة سياحية بل استعادة لقطار منسي في أرض كانت تجهلها الفنانة، وأسئلة عن الماضي والحاضر وعن روح لا تزال تسكن الأمكنة على الرغم من الحروب والصراعات التي لم تتوقف يوما. 

العلامات الدالة