منبر
22-05-2026 | 11:39
لبنان بين عجز السلاح وضرورة الكلمة
الكلمة لا يُسكتها العنف، بل تُواجه بالحجّة، والرسالة لا تموت، إنّما تتجدّد كلّما انفضح عجز القوّة عن الحسم.
دعا "حزب الله" دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه "المخطط العدواني" على إيران. (أ ب)
مفيد خطّار
الكلمة لا يُسكتها العنف، بل تُواجه بالحجّة، والرسالة لا تموت، إنّما تتجدّد كلّما انفضح عجز القوّة عن الحسم.
في الصراعات الممتدّة، لا يبدو السلاح نهايةً للنزاع بقدر ما يبدو وسيلةً لتأجيله. يفرض وقائع، لكنّه لا يُنتج استقراراً، ويمنح تفوّقاً لحظيّاً بلا أفق سياسي. ومع الوقت، يفقد معناه قبل فعاليّته، فيتحوّل من أداة حسمٍ إلى عبء على الدولة والمجتمع والذاكرة. فالسلاح الذي لا يُنتج دولة، يُنتج فراغاً يتّسع.
في لبنان، تتكثّف هذه المفارقة: ليس السؤال من يملك القوّة، بل من يملك القدرة على تحويلها إلى مشروع دولة. فالمأزق ليس في توازن القوى، بل في عجزها عن التحوّل إلى عقد سياسي جامع.
فلبنان الذي استنزف بالانقسامات والانهيار الاقتصادي والهجرة، لم يعد يتحمل إدارة أزماته بمنطق الغلبة الموقّتة. وحين ينفصل السلاح عن أفقٍ وطني مشترك، يفقد وظيفته حتّى لو بقي حاضراً.
من هنا، لا يعود النقاش عسكريّاً، بل سياسيّ بامتياز:
كيف يعاد تعريف الاستقرار؟
وكيف تنقل القوّة من منطق التوازن الهشّ إلى منطق الدولة؟
في هذا السياق، تتقدّم الكلمة، لا كشعار، بل كفعلٍ سياسي يفتح الانسداد. فهي لا تلغي الواقع، بل تعيد ترتيبه، ولا تسقط القوّة، بل تخرجها من الفوضى إلى السياسة.
وحين تتحوّل القوّة إلى دورة استنزاف
مغلقة، تصبح الكلمة ضرورةً لا خياراً؛ لا لتجميل الانهيار، بل لوقف تمدّده.
هنا يتبدّل السؤال: ليس من ينتصر، بل كيف ينقذ البلد من انتصارٍ بلا معنى، ومن سلاحٍ بلا مشروع، ومن صراعٍ يعيد إنتاج نفسه؟
فقد أثبتت التجارب أنّ الدول التي راهنت على القوّة وحدها، وأهملت بناء الإنسان والمؤسّسات لم تصمد طويلاً أمام الامتحان.
في لبنان، لا تعود الكلمة ترفاً سياسيّاً، بل محاولة لإعادة إدخال القوّة في إطار الدولة، وإعادة السلاح إلى موقعه الطبيعي: في خدمة الدولة، لا خارجها ولا فوقها.
فلا دولة تقوم بسلاح خارجها، ولا وطن ينجو حين تصبح القوّة بديلاً من السياسة، أو حين يختزل مستقبل البلاد في ميزان قوّة بلا مشروع دولة، وبلا أفق وطني جامع.
الكلمة لا يُسكتها العنف، بل تُواجه بالحجّة، والرسالة لا تموت، إنّما تتجدّد كلّما انفضح عجز القوّة عن الحسم.
في الصراعات الممتدّة، لا يبدو السلاح نهايةً للنزاع بقدر ما يبدو وسيلةً لتأجيله. يفرض وقائع، لكنّه لا يُنتج استقراراً، ويمنح تفوّقاً لحظيّاً بلا أفق سياسي. ومع الوقت، يفقد معناه قبل فعاليّته، فيتحوّل من أداة حسمٍ إلى عبء على الدولة والمجتمع والذاكرة. فالسلاح الذي لا يُنتج دولة، يُنتج فراغاً يتّسع.
في لبنان، تتكثّف هذه المفارقة: ليس السؤال من يملك القوّة، بل من يملك القدرة على تحويلها إلى مشروع دولة. فالمأزق ليس في توازن القوى، بل في عجزها عن التحوّل إلى عقد سياسي جامع.
فلبنان الذي استنزف بالانقسامات والانهيار الاقتصادي والهجرة، لم يعد يتحمل إدارة أزماته بمنطق الغلبة الموقّتة. وحين ينفصل السلاح عن أفقٍ وطني مشترك، يفقد وظيفته حتّى لو بقي حاضراً.
من هنا، لا يعود النقاش عسكريّاً، بل سياسيّ بامتياز:
كيف يعاد تعريف الاستقرار؟
وكيف تنقل القوّة من منطق التوازن الهشّ إلى منطق الدولة؟
في هذا السياق، تتقدّم الكلمة، لا كشعار، بل كفعلٍ سياسي يفتح الانسداد. فهي لا تلغي الواقع، بل تعيد ترتيبه، ولا تسقط القوّة، بل تخرجها من الفوضى إلى السياسة.
وحين تتحوّل القوّة إلى دورة استنزاف
مغلقة، تصبح الكلمة ضرورةً لا خياراً؛ لا لتجميل الانهيار، بل لوقف تمدّده.
هنا يتبدّل السؤال: ليس من ينتصر، بل كيف ينقذ البلد من انتصارٍ بلا معنى، ومن سلاحٍ بلا مشروع، ومن صراعٍ يعيد إنتاج نفسه؟
فقد أثبتت التجارب أنّ الدول التي راهنت على القوّة وحدها، وأهملت بناء الإنسان والمؤسّسات لم تصمد طويلاً أمام الامتحان.
في لبنان، لا تعود الكلمة ترفاً سياسيّاً، بل محاولة لإعادة إدخال القوّة في إطار الدولة، وإعادة السلاح إلى موقعه الطبيعي: في خدمة الدولة، لا خارجها ولا فوقها.
فلا دولة تقوم بسلاح خارجها، ولا وطن ينجو حين تصبح القوّة بديلاً من السياسة، أو حين يختزل مستقبل البلاد في ميزان قوّة بلا مشروع دولة، وبلا أفق وطني جامع.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/10/2026 5:22:00 AM
من لا يزال حليف "حزب الله" في الساحة السياسيّة السنيّة؟
لبنان
6/10/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"...
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الأربعاء 10 حزيران/ يونيو 2026
سياسة
6/9/2026 10:49:00 PM
روايات متضاربة حول منفذ عملية التسلل إلى إسرائيل
فن ومشاهير
6/8/2026 12:00:00 PM
تفاصيل مفاجئة حول إلقاء القبض على الإعلامية المصرية جولي أمين داخل إدارة المرور أثناء محاولتها نقل ملكية سيارة تابعة لصبري نخنوخ، وتطورات التحقيقات في القضية.
نبض