من مضيق هرمز إلى وول ستريت: كيف يهدّد التصعيد ضد إيران استقرار البنوك العالمية؟
د.علي حمود
يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع الهشاشة المالية، مع تصاعد الحرب على إيران وما يحمله من تداعيات تتجاوز الإقليم لتطال صلب النظام المصرفي الدولي. فالحروب الحديثة لم تعد تُقاس فقط بميزان القوة العسكرية، بل بقدرتها على إحداث اضطرابات في أسواق الطاقة، وزعزعة الثقة، ودفع البنوك إلى حافة المخاطر النظامية.
في قلب هذه الأزمة يقف مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي تمرّ عبره نحو 17 إلى 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية. أي تهديد لأمن هذا الممر ينعكس فورًا في قفزات حادة بأسعار النفط، ما يعيد إشعال موجات تضخم عالمية كانت بالكاد تحت السيطرة.
ارتفاع أسعار الطاقة يضع البنوك المركزية أمام معضلة صعبة: الاستمرار في رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، أو التراجع لتفادي خنق النمو. في كلا الحالتين، تتحمل البنوك التجارية كلفة مرتفعة، حيث تتراجع قيمة السندات التي تحتفظ بها، ما يخلق خسائر غير محققة قد تتحول إلى أزمة سيولة.
هذا السيناريو ليس نظريًا، إذ أظهرت أزمة بعض البنوك في الولايات المتحدة عام 2023 كيف يمكن لارتفاع الفائدة أن يكشف نقاط ضعف كامنة. ومع تصعيد أكبر، قد تتوسع المخاطر لتشمل بنوكًا أوروبية وآسيوية.
يتجه المستثمرون في أوقات الأزمات نحو الملاذات الآمنة، ما يؤدي إلى نزوح رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، ويزيد احتمالات التعثر، وينعكس مباشرة على البنوك الدائنة.
العقوبات المالية تشكّل عامل ضغط إضافي، وقد تؤدي إلى تعطيل أنظمة الدفع الدولية أو تسريع بناء نظام مالي موازٍ، ما يزيد من عدم اليقين للبنوك العالمية.
كما يؤثر ارتفاع أسعار النفط على الدول المستوردة للطاقة، ما قد يدفعها إلى إعادة هيكلة ديونها، ويخلق موجة جديدة من القروض المتعثرة.
في المحصلة، لا يكمن الخطر في عامل واحد، بل في تزامن عدة صدمات قد تحوّل أي أزمة موضعية إلى أزمة نظامية تهدد استقرار القطاع المصرفي العالمي.
السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار التوتر ضمن سقف مضبوط، أما السيناريو الأسوأ فيتمثل في مواجهة مفتوحة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي وتفرض تدخلات طارئة من البنوك المركزية.
نبض