"فَإِنَّ ٱلمَساكينَ هُم عِندَكُم في كُلِّ حينٍ"

منبر 31-03-2026 | 13:41

"فَإِنَّ ٱلمَساكينَ هُم عِندَكُم في كُلِّ حينٍ"

هل يختلف اثنان على هذه: "مَهما يَكُن مِن حَقٍّ، أَو أَدَبٍ، أَو عَدلٍ، أَو نَقاوَةٍ، أَو صِفَةٍ مُحَبَّبَةٍ، أَو حُسنِ صيتٍ، إِن تَكُن فَضيلَةٌ أَو مَديحٌ"، فَفي هَذهِ فَلتَكُن أَفكارُكُم"؟
"فَإِنَّ ٱلمَساكينَ هُم عِندَكُم في كُلِّ حينٍ"
تعبيرية
Smaller Bigger

الإب يلي جورج قنبر

 

 

1-"فَفي هَذهِ فَلتَكُن أَفكارُكُم"
هل يختلف اثنان على هذه: "مَهما يَكُن مِن حَقٍّ، أَو أَدَبٍ، أَو عَدلٍ، أَو نَقاوَةٍ، أَو صِفَةٍ مُحَبَّبَةٍ، أَو حُسنِ صيتٍ، إِن تَكُن فَضيلَةٌ أَو مَديحٌ"، فَفي هَذهِ فَلتَكُن أَفكارُكُم"؟
الحقّ قيمة وفضيلة، وهو ما يفتقده مجتمعنا اليوم بقوّة. إسقاط الحقّ من المستعمِر المستبِدّ عبر إسقاط منظومة حقوق الإنسان، (منظّمة الأُمم المتّحدة بأذرعها المتعدِّدة لخدمة السلام العالميّ وما إليه؛ شرعة حقوق الإنسان وما تفرّع عنها من شرعات للحفاظ على حقّ كلّ إنسان وخصوصاً المُستَضعَف؛ القوانين الدُوَليّة التي شرّعنها الأمم المتّحدة لصَون حقوق الأفراد والمحموعات والدُوَل والتي تتقدّم على سائر القوانين المحلِّيَّة وتكون لها مصدر وَحي؛ ...إلخ)، هو محاولة قضاءٍ على القيَم والفضيلة في عالمنا عبر ضربها بالحروب على اختلافها والإعتداءات الوحشيّة على الأفراد والمجتمعات والإبادات والتجويع ومنع الدواء.
أمَا الأدب والأخلاق، فهي مُكوِّنات رئيسة لقيام الإنسان والمجتمع. نعم، "إنّما الأُمم الأخلاق ما بقيَت فإن هُم ذهبَت أخلاقُهُم ذهبوا"، بحسب أمير الشعراء أحمد شوقي. لذا، وُضِعت وتوضَع الشرُعات الأخلاقيّة لسائر المهَن ولِما نواجهُه من مخاطر على صعيد "السُوشِال مِيديا" والذكاء الاصطناعيّ.
أمّا النَقاوَةٍ، والصِفَات المُحَبَّبَةٍ، أَو حُسنِ الصيت، فإن كانت أفكارنا فيها واعتمدناها في العلائق اليوميّة، لَساد السلام الناس ونعِم المجتمع بأفضل أيّامه وكان حِلمُنا مَعروفًا عِندَ جَميعِ ٱلنّاسِ.
2-"هوشَعنا! مُبارَكٌ ٱلآتي بِٱسمِ ٱلرَّبِّ مَلِكُ إِسرائيل"
في مسير يسوع الصاعد إلى القدس، والذي تحدّث عنه إلى تلاميذه تكراراً في أيّامه الأخيرة معهم، مُواكِباً إيّاهم كي يفهموا مآلات تلك الساعات الفاصلة في علاقتهم وإيّاه وما ينتظرهم في قابل الأيّام، غير أنّهم لم يفهموا.
يُفيدنا يوحنّا ابن زبَدى في روايته للإنجيل، وتحديداً في سرد ما حدث في العشاء الذي أُقيم ليسوع بمناسبة إقامته للَعازر من بين الأموات، أن "قَصَدَ رُؤَساءُ ٱلكَهَنَةِ أَن يَقتُلوا لَعازَرَ أَيضًا، لِأَنَّ كَثيرين مِنَ ٱليَهودِ كانوا بِسَبَبِهِ يَذهَبونَ، فَيُؤمِنونَ بِيَسوع". هذا اليسوع يشكّل من حينه علّة لرؤساء اليهود لم يشفوا منها إلى الساعة. وإذا تصفّحنا "السُوشِال ميديا" لوَجدنا أقلّه عشرات الفيديوهات التي تدعو إلى التخلّص من المسيحيّين ومن "مسيحهم" لأنّ "الساعة" قد حانت لبروز "مسيحهم". صحيح أن فريقاً من اليهود في زمن يسوع الناصريّ وجدوا فيه "ماسِيّاً" ومشَوا أمامه قبل قتله بساعاتٍ هاتفين بأعلى أصواتهم: "هوشَعنا! مُبارَكٌ ٱلآتي بِٱسمِ ٱلرَّبِّ مَلِكُ إِسرائيل"، لكن سرعان ما تحوّلوا بفعل تحريض رؤساء اليهود إلى "قطيعٍ" يُساق ويصرخ" إصلِبه! اصلِبه".
ما أورده يوحنّا ابن زبدى في ما خص دخول يسوع الى القدس – أورشليم واضح: "لا تَخافي يا ٱبنَةَ صِهيُون. ها إِنَّ مَلِكَكِ يَأتيكِ راكِباً عَلى جَحشٍ ٱبنِ أَتان" وليس على حصانٍ كالفاتح. أي أنّ الناصريّ ليس ملكاً بالمعنى السياسيّ الذي يفهمه اليهود. وتلاميذ يسوع تأخّروا لفَهم كيف الناصريّ هو "ملِك": "هَذِهِ ٱلأَشياءُ لَم يَفهَمها تَلاميذُهُ أَوَّلاً. وَلَكِن لَمّا مُجِّدَ يَسوعُ، حينَئِذٍ تَذَكَّروا أَنَّ هَذِهِ إِنَّما كُتِبَت عَنهُ، وَأَنَّهُم عَمِلوها لَهُ".
3- "لِمَ لَم يُبَع هَذا ٱلطّيبُ بِثَلاثِمِئَةِ دينارٍ وَيُعطى لِلمَساكين؟"
خدمة المساكين عمل رحمةٍ يقوم به في كلّ آن مَن ينتمي "إلى الربّ وإلى مسيحه". صُنع الرحمة له رائحة خاصّة كما يرى القدّيس برنردس. فهو عطر "مؤلَّف في الواقع من عذابات الفقر، ومن الغمّ الذي يعيشه المُضطَهدون، ومن قلق التعاسة، ومن خطايا الخطأة... باختصار، من ضمن كلّ عذابات الإنسان، بما في ذلك عذابات أعدائنا". مَن له نظرة برنردس هل يعبأ بالثلاثمئة دينار؟ من هنا سؤال القدّيس المفصليّ: "مَن هو برأيكم الإنسان "الَّذي يَرأفُ ويُقرِض"؟ ويُجيب:"المُمتلئ رحمة، الدائم الاستعداد لإغاثة قريبه، الشديد السعادة لما يُعطي وليس بما يأخذ. هذا الإنسان الذي يصفح بسهولة، ويقاوم الغضب، ولا يخضع للثأر، ويشعر دائماً بأنّ بؤس الآخرين هو بؤسه أيضاً؟". نحن أمام إنسانٍ يُخلي ذاته، ويبذلها في سبيل الأحبّة. نحن أمام "نفسٍ لن يمسّها الجشع ولن تجفّفها نيران الاضطهاد". نفس تُكرم المسكين بلا تردّد ولا تذمّر في كلّ حين. بالتوازي، نجد يهوذا الإسخريوطيّ في المقلب الآخَر، مُغتاظ من يسوع - الذي تبعه لأنّه وجد فيه "الماسيّاً". أقوال المعلِم تُربكه وتُشوِّش أفكاره كذلك أفعاله المملوءة رحمةً لا غضباً ولا حقداً ولا روح انتقامٍ وعداوةٍ اشتهر بها اليهود كما تحفظه لنا تعاليم كهنتهم وكتبتهم.
وأنا، ما هو موقفي من يسوع ومن حبّه ورحمته للجميع ومن أفكاره وأخلاقه؟

الأكثر قراءة

لبنان 3/30/2026 12:30:00 PM
سيشمل التعديل مصلحة النقل المشترك بنفس النسبة المطبقة على النقل العادي لتوحيد السياسات...
دوليات 3/29/2026 11:11:00 PM
قراصنة ينشرون صورة لسارة نتنياهو مع إبستين وسط غموض حول صحتها
لبنان 3/30/2026 1:40:00 PM
مقتل الجندي جاء نتيجة استهداف مباشر بصواريخ من نوع "ألماس"...
لبنان 3/30/2026 4:43:00 PM
تمكن جهاز الأمن العام من توقيف خمسة أفراد من المجموعة التي عملت مع الشخص المذكور، وأحالتهم على القضاء اللبناني الذي يستجوبهم...