في زمن الآلام والقيامة: هل نجرؤ على أن نؤمن بعد؟

منبر 30-03-2026 | 12:23

في زمن الآلام والقيامة: هل نجرؤ على أن نؤمن بعد؟

نحن على أبواب أسبوع الآلام، ونقترب من عيد الفصح المجيد، فيما تختلط في قلوبنا مشاعر الألم والخوف برغبةٍ عميقة في التمسّك برجاءٍ ينهي هذا الكابوس.
في زمن الآلام والقيامة: هل نجرؤ على أن نؤمن بعد؟
تعبيرية (انترنت)
Smaller Bigger
دميا معوض جبور 


نحن على أبواب أسبوع الآلام، ونقترب من عيد الفصح المجيد، فيما تختلط في قلوبنا مشاعر الألم والخوف برغبةٍ عميقة في التمسّك برجاءٍ ينهي هذا الكابوس.

كأننا نعيش مع يسوع المسيح درب الجلجلة… لكننا، هذه المرّة، غير واثقين بأن قيامتنا ستتزامن مع قيامته.

في لبنان، لم تعد الآلام حدثاً عابراً، بل أصبحت نظاماً قائماً في ذاته.
سياسة تُدار على حافة النار، وقرارات تُتخذ فوق رؤوس الناس، وشعبٌ صامد يُطلب منه، مرةً بعد مرة، أن يتحمّل ويصبر.

نستيقظ على "خبرٍ عاجلٍ"، وننام على قلقٍ مزمن.
وبينهما، نشعل شمعة، نزور ضريح قديس، أو نقدّم ذبيحةً إلهيةً على نيّة ما يحصل حولنا…
من دون أن ننسى تلك الكلمات التي تتكرر على شفاهنا: 
"يا رب"، و"يا عدرا"،
نردّدها، وفي قلوبنا مزيجٌ من الإيمان… والشك.

ولكن، إلى متى؟

الكتاب المقدس، في العهد القديم، يهمس لنا:
"الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً" (إشعيا 9: 2).

لكن متى يأتي هذا النور، إذا كانت الظلمة قد طالت أكثر مما يجب؟

صحيح أنّ التاريخ، رغم قسوته، لا يخلو من لحظات قيامة.
شعوبٌ كثيرة سقطت، ثم نهضت من جديد.
من ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، إلى رواندا بعد الإبادة، قصص تؤكد أن الألم، مهما طال، لا يُلغي إمكان البداية.

وفي موضعٍٍ آخر، يأتي الوعد واضحاً:
"أما منتظرو الرب فيجدّدون قوة، يرفعون أجنحةً كالنسور" (إشعيا 40: 31).
كلماتٌ تبعث الأمل والرجاء في قلب كلّ من يتأمل بها.

لكن، في ظلّ هذا الواقع القاسي، وفي زمنٍ يسوده الشر، وتتقاتل فيه القوى على النفوذ،
كيف يمكن الإنسان -  وقد بات الحلقة الأضعف - أن يتمسّك بهذه الكلمات؟

حين يصل الإنسان إلى حدود عجزه،
وحين تنتهي كل الحلول الأرضية،
ويبدو أن لا مخرج ممكناً…
هناك، تحديداً، يبدأ عمل السماء.

في هذا المشهد، لا يعود السؤال سياسياً فحسب، بل وجودي أيضاً.
ماذا يفعل الإنسان حين يشعر أن العالم لم يعد مكاناً آمناً له؟
حين لا يجد تفسيراً للألم… ولا مخرجاً منه؟

هنا، تتردد صرخة يسوع المسيح على الصليب:
"إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟" (متى 27: 46).

ليست فقط صرخة إيمان… بل صرخة ألمٍ واحتجاج،
صرخة إنسانٍ في أقصى ضعفه.

صرخة كل أمٍّ قلقةٍ على مستقبل أولادها، وكل إنسانٍ يشعر أن العالم يضيق حوله ولا يرى منفذاً.

لكن، في الإيمان المسيحي، لم يكن أسبوع الآلام النهاية،
ولم تكن الظلمة الكلمة الأخيرة.

ففي فجر القيامة، قيل:
"لماذا تطلبن الحيّ بين الأموات؟ ليس هو ههنا، لكنه قام" (لوقا 24: 5-6).

وكأن الرسالة لنا اليوم:
حين نظن أن كل شيء قد انتهى…
يكون الله قد بدأ.

ربما هذه الكلمات ليست مجرد حدثٍ نحتفل به…
بل دعوة نعيشها.

دعوة لأن نختار القيامة، لا كشعورٍ عابر، بل كقرار:

قرارٌ بألّا نُسلّم بأن هذا الواقع هو قدرنا،
قرارٌ بأن نُصرّ، بعناد المؤمنين، على انتظار النور،
قرارٌ بأن نؤمن بأن الراعي الصالح لا يترك خرافه، بل يبذل نفسه عنها، وأنها "لن تهلك إلى الأبد…"
(يوحنا 10: 11، 28).

وأخيراً، في زمنٍ يكثر فيه الكلام عن النهايات،
لم يعد السؤال: متى تنتهي الآلام؟

بل: هل سنسمح لها أن تُنهي ما تبقّى فينا؟

بين صليبٍ لا ينتهي، وقيامةٍ ننتظرها،
يبقى القرار لنا:
إما أن نعتاد الظلمة…
وإما أن نتمرّد عليها بالإيمان

فهل نجرؤ… على أن نؤمن بعد؟
أم تعبنا حتى من الرجاء؟
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 3/30/2026 12:30:00 PM
سيشمل التعديل مصلحة النقل المشترك بنفس النسبة المطبقة على النقل العادي لتوحيد السياسات...
دوليات 3/29/2026 11:11:00 PM
قراصنة ينشرون صورة لسارة نتنياهو مع إبستين وسط غموض حول صحتها
لبنان 3/30/2026 1:40:00 PM
مقتل الجندي جاء نتيجة استهداف مباشر بصواريخ من نوع "ألماس"...
لبنان 3/30/2026 4:43:00 PM
تمكن جهاز الأمن العام من توقيف خمسة أفراد من المجموعة التي عملت مع الشخص المذكور، وأحالتهم على القضاء اللبناني الذي يستجوبهم...