كييف وهدايا "دول الراغبين" في ذكرى الاستقلال

آراء 30-08-2026 | 06:40

كييف وهدايا "دول الراغبين" في ذكرى الاستقلال

في يوم استقلال أوكرانيا، دعم دولي مستمر مع إنتاج صواريخ Storm Shadow محلياً وتعزيز الدفاع الجوي لمواجهة التهديدات الروسية...

كييف وهدايا "دول الراغبين" في ذكرى الاستقلال
صاروخ storm shadow (أ ف ب)
Smaller Bigger

د. خالد العزي*

 

في يوم الاستقلال الأوكراني، بدت كييف كأنها ترسل رسالة واضحة: أوكرانيا ما زالت صامدة، وحلفاؤها ما زالوا إلى جانبها رغم استمرار الحرب والتهديدات الروسية. لذلك، لم يكن اجتماع دول "تحالف الراغبين" في العاصمة الأوكرانية يوم 24 آب/ أغسطس مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حمل دلالة سياسية وأمنية واضحة.

وأثار الاجتماع انزعاجاً كبيراً في موسكو، خصوصاً أن قادة ورؤساء دول وصلوا إلى كييف للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي وتأكيد استمرار الدعم السياسي والعسكري لأوكرانيا. وفي اليوم التالي، صعّدت روسيا لهجتها حيال لندن عبر رسائل تهديد حذّرت فيها من استهداف مصانع ومنشآت بريطانية مرتبطة بإنتاج الطائرات والصواريخ، في محاولة للضغط على بريطانيا بعد إعلانها دعم إنتاج صواريخ بعيدة المدى داخل أوكرانيا.

 

هدية بريطانية: إنتاج صواريخ Storm Shadow

اكتسب الاجتماع أهمية إضافية مع وصول رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في تموز/ يوليو.

وحمل بورنهام معه "هدية" عسكرية مهمة، إذ أعلنت بريطانيا السماح لشركة MBDA بمشاركة البيانات والتقنيات اللازمة مع أوكرانيا، تمهيداً لإنتاج صواريخ Storm Shadow، المعروفة في فرنسا باسم SCALP، داخل الأراضي الأوكرانية.

وقد تمنح هذه الخطوة كييف قدرة أكبر على إنتاج الصواريخ البعيدة المدى محلياً، وتقليل اعتمادها على الإمدادات الغربية المباشرة. واستقبل زيلينسكي الإعلان بترحيب واضح، وكرّم رئيس الوزراء البريطاني بجائزة "امتنان الشعب الأوكراني".

لكن موسكو ردّت سريعاً، إذ اعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الخطوة "تصبّ الزيت على نار الحرب"، بينما ردّ بورنهام بسؤال: من أشعل هذه النار أصلاً؟

 

الصواريخ تقلب الطاولة على روسيا

لا يقتصر التحدي بالنسبة إلى زيلينسكي على امتلاك صواريخ بعيدة المدى، بل يشمل أيضاً حماية المدن والمنشآت الحيوية من الصواريخ الباليستية الروسية، التي تمثل إحدى أخطر نقاط الضعف في الدفاعات الأوكرانية بسبب سرعتها وقدرتها على إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية، ولاسيما منها منشآت الطاقة مع اقتراب الشتاء.

ولهذا، تعوّل كييف على منظومات باتريوت الأميركية ومنظومة SAMP/T الفرنسية-الإيطالية، بعدما تخلت عن خطط إنتاج صواريخ باتريوت محلياً، إثر تقديرات بأن بناء القدرة الصناعية اللازمة سيستغرق سنوات، بينما تحتاج أوكرانيا إلى هذه المنظومات بشكل عاجل.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مشاركته في اجتماع "تحالف الراغبين" عبر تقنية الفيديو، دعم حصول أوكرانيا على أنظمة SAMP/T خلال الخريف.

 

الصواريخ لحماية أوروبا

لم تعد قضية الدفاع الجوي الأوكراني مرتبطة بأمن كييف وحدها، إذ يدفع استمرار الحرب وتطور الصواريخ الروسية الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، باعتبار أن حماية أوكرانيا أصبحت جزءاً من منظومة الأمن الأوروبي.

وبينما تسعى كييف إلى الجمع بين الأسلحة الهجومية البعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي، تحاول موسكو ردع الدول الغربية عن توسيع دعمها العسكري لأوكرانيا.

 

واشنطن تدفع نحو التفاوض

حمل يوم الاستقلال إشارة سياسية مختلفة من واشنطن. فقد غاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاحتفال واللقاء في كييف، بينما نقل وزير الخارجية ماركو روبيو رسالة أكدت التزام الولايات المتحدة سيادة أوكرانيا ودعم التوصل إلى حل للنزاع عبر المفاوضات.

وبدا الموقف الأميركي أكثر تركيزاً على مسار السلام والتفاوض، مقارنة بالخطاب البريطاني الذي شدد على استمرار الدعم حتى تحقيق "سلام عادل ودائم". ويعكس ذلك تبايناً في مقاربة الحلفاء للحرب، بين دعم أوروبي متواصل بالسلاح والتقنيات، وضغط أميركي باتجاه إنهاء النزاع عبر التفاوض.

أما "تحالف الراغبين"، فلم يحمل قراراً قادراً على تغيير موازين الحرب بصورة فورية، لكن أهميته السياسية تكمن في استمراره وفي اجتماع قادته داخل كييف نفسها، تحت تهديد الصواريخ، في رسالة إلى موسكو أن أوكرانيا لا تزال تحظى بدعم واسع، وأن استهدافها خلال وجود حلفائها الكبار قد تكون له تكلفة سياسية كبيرة.

وفي المقابل، تعكس وعود إنتاج الصواريخ محلياً توجهاً أوكرانياً جديداً، لا يقتصر على الحصول على الأسلحة من الحلفاء، بل يسعى إلى بناء قدرة صناعية محلية تقلل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 8/29/2026 12:29:00 PM
"حكمت الهجري يلعب بالنار، ونتمنى أن يستسلم"، جاء في تصريح منسوب إلى القائد السابق لقسد.
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.
لبنان 8/29/2026 10:57:00 AM
ترامب مستعد لتجاوز "الخط الأحمر" التاريخي مع "حزب الله"... ولدى إسرائيل سبب للقلق
لبنان 8/29/2026 11:34:00 AM
الدفاع المدني يحذّر من خطورة الرياضات البحرية اليوم وغداً بسبب ارتفاع الأمواج وشدة التيارات