هل يسعى المتشددون إلى صناعة سابقة تاريخية باستقالة بزشكيان؟
الجناح المتشدد في إىران والذي يرفع شعار "التطهير السياسي"، يتحرك منذ سنوات ضد التيارات التي تدعو إلى مراجعة سياسات النظام، وهو ما أدى أحياناً إلى تقاطع مواقفه مع أهداف أطراف خارجية.
وتأتي خطورة تصريحات خرازي من أنه يتمتع بثقل لدى دوائر صنع القرار في إيران، إذ يشغل منصب الأمين العام لما يُعرف بـ"حزب الله إيران"، ما يجعل تصريحاته جديرة بالاهتمام؛ كما أنه أيضاً شقيق زوجة مسعود خامنئي، نجل المرشد الراحل.
وقد رد الرئيس الإيراني على شائعة استقالته قائلاً: "إذا أردتُ الاستقالة فسأعلن ذلك رسمياً. لن أستقيل، وسأبقى صامداً".
تطهير النظام من الإصلاحيين
يشير تقرير موقع "رويداد24" الإيراني إلى أن هناك تقاطعاً بين التيار المتشدد وبعض وسائل الإعلام المعارضة في الخارج في معاداة التيار الإصلاحي. فالجناح المتشدد الذي يرفع شعار "التطهير السياسي"، يتحرك منذ سنوات ضد التيارات التي تدعو إلى مراجعة سياسات النظام، وهو ما أدى أحياناً إلى تقاطع مواقفه مع أهداف أطراف خارجية.
وقد وصل هذا التقاطع إلى حد أن بعض الشخصيات باتت تدعو علناً إلى تجاوز اعتبارات القيادة. فمثلاً، قال ميثم نيلي، المدير المسؤول لصحيفة "جَا نيوز" وشقيق زوج ابنة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، في تجمع ليلي، إن موضوع استجواب بزشكيان يجب طرحه، مضيفاً: "علينا أن نقوم بواجبنا، ولا علاقة لنا بالقيادة".
وأوضح التقرير أن الاستقالة الاحتجاجية لرئيس منتخب مباشرة من الشعب تحمل رسالة سياسية ثقيلة، لأنها تعني إعلانه رسمياً عدم قدرته على إدارة البلاد ضمن النظام القائم.
وخلال فترة المرشد علي خامنئي، كان الاتجاه العام هو الحفاظ على استمرار الحكومات حتى نهاية ولاياتها، حتى في حالات وجود خلافات واضحة مع الرؤساء. لكن ما يسعى إليه المتشددون اليوم هو كسر هذا التقليد السياسي، بخاصة مع مجيء المرشد الجديد، وذلك بادعاء موافقته على استقالة الرئيس بزشكيان مقبلاً.
أُفول عهد المتطرفين
أشار تقرير لصحيفة "آرمان ملي" إلى أن هناك مؤشرات إلى تراجع حضور التيارات المتشددة في المرحلة الجديدة، إذ تواجه، أكثر من أي وقت مضى، انخفاضاً في النفوذ وتضييقاً في مساحة تأثيرها. ويرى هؤلاء أن مجمل التطورات الأخيرة تُظهر أن الخطابات المتشددة والسلوكيات المتطرفة لم تعد تحظى بالدعم الواسع نفسه داخل مستويات مختلفة من عملية صنع القرار أو في المجال العام في إيران.
وبحسب تقرير الصحيفة الإيرانية، يرى السياسي محمد عطريانفر أن التيارات المتشددة، خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما في القضايا التي حاولت نقلها إلى الشارع عبر تبني مواقف حادة أو إطلاق تصريحات مسيئة بحق المسؤولين، لم تلقَ ترحيباً، بل واجهت انتقادات ورفضاً من جانب قطاعات مختلفة داخل مؤسسات الدولة والوسط السياسي. وأن محاولات تلك التيارات للحفاظ على حضورها وتأثيرها في المشهد السياسي تواجه تحديات متزايدة.
كما قال الأكاديمي إسحاق كريمپرور إن تجاوز حالة التطرف في البلاد أصبح ضرورة، موضحاً أن تجارب السنوات الماضية أثبتت أنه كلما هيمنت النزعات المتشددة على المجال السياسي، واجهت عملية صنع القرار الوطني صعوبات أكبر، وضاعت فرص التنمية ومعالجة المشكلات. وأضاف أن المرحلة الحالية تحتاج، أكثر من أي وقت مضى إلى العقلانية والحوار والاستفادة من مختلف الطاقات السياسية والاجتماعية.
نبض