هرمز خارج السرديتين الأميركية والإيرانية... و"المنطقة المحظورة" تهدد الملاحة في الخليج
يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عبور 18 مليون برميل من النفط في مضيق هرمز يومياً، أي ما يقترب من مستويات ما قبل الحرب (20 مليون برميل). وفي المقابل، أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن بلاده تبيع، على رغم الحصار الأميركي المفروض منذ أسابيع على الموانئ الإيرانية، ما بين مليون ومليون ونصف مليون برميل من النفط يومياً، بينما كانت تصدر قبل الحرب ما بين مليونين ومليونين ونصف مليون برميل يومياً، 80 في المئة منها تتخذ الصين وجهة لها.
المقصود بالبيانات الأميركية، المؤيدة من وزير الطاقة كريس رايت، الذي يؤكد أنه مع النفط الذي يعبر هرمز وذاك الذي يصدر عبر الأنابيب وطرق بديلة، أن السوق العالمية تحصل على ثلثي حاجاتها من الطاقة التي كانت تحصل عليها من الخليج قبل الحرب الأميركية-الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير.
والمقصود بالأرقام التي أعلن عنها رضائي بشأن صادرات إيران من النفط، هو القول لترامب إن الحصار البحري وعملية "المنبوذ الاقتصادي" لا يحققان هدفهما في خنق إيران اقتصادياً وحملها على القبول بالعودة إلى المفاوضات، أو على الأقل أن طهران قادرة على التكيف مع العقوبات الجديدة.
الملاحة خارج الروايتين
أما بيانات شركات الشحن، فتأتي مناقضة لما تقوله أميركا وإيران. وبحسب شركة "كبلر"، فإن متوسط عدد السفن التي عبرت هرمز بلغ عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الأخيرة، وهو أدنى مستوى منذ أيار/مايو. وترجم ذلك ارتفاعاً في سعر برميل النفط إلى ما فوق 96 دولاراً. التراجع في عبور المضيق عائد إلى تجدد الضربات المتبادلة في المضيق وحوله، وإلى "حرب الناقلات"، التي تعد تطوراً تصعيدياً في المواجهة.

"المنطقة المحظورة"
ويوحي تحذير رضائي بفرض "منطقة محظورة" خارج مضيق هرمز، تمتد من خط الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية، بأن إيران ستصعد من استهدافاتها للسفن التجارية في منطقة الخليج. ومن شأن خطوة كهذه عرقلة حركة الملاحة، في وقت يسعى الحوثيون في اليمن إلى التقدم إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية المشرفة على باب المندب. وتوعد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بردّ إيراني "أسرع وأشد إيلاماً" على الهجمات الأميركية. وبالتزامن، كان ترامب ينشر على منصته "تروث سوشال" للتواصل الاجتماعي صورة لمقاتلة وهي تستهدف جزيرة خرج الإيرانية، وكتب تعليقاً تحتها "وداعاً خرج"، في إشارة إلى الجزيرة التي تصدر منها إيران 90 في المئة من نفطها.
واقع الأمر يشير إلى أن المضيق ليس مغلقاً بالكامل وليس مفتوحاً بالكامل، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى نزع ورقة هرمز من يد إيران، التي تعتبر أن المضيق هو رافعتها الأساسية في الضغط على الاقتصاد العالمي. واستهدفت إيران 23 سفينة في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس، خلال محاولتها العبور.
لكن تنظيف البحرية الأميركية للمضيق من الألغام، وتوفيرها الحماية لبعض السفن التي تسلك المسار الجنوبي (العماني)، ساهما في عبور كمية من النفط كانت كافية لتهدئة السوق. أما بعد استهداف القوات الأميركية ثلاث ناقلات إيرانية السبت، رداً على محاولة إيران استهداف حاملة طائرات ومدمرة أميركية، فإن العبور قد تراجع.
والآن، إذا تمكنت إيران من شل الملاحة في أكبر مساحة من الخليج، فإن ذلك سيشكل منحى تصعيدياً جديداً في المواجهة التي ترجح معظم التوقعات استمرارها إلى عام 2027.
نبض