.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كانت زها حديد لأسباب عاطفية مصرّة على أن تترك شيئاً منها في بغداد، على رغم أن مدناً حول العالم كانت تفخر بأنها قد انضمت إلى عصر ما بعد الحداثة من خلال أعمالها...
من خلال عمارتها التفكيكية، حقّقت المهندسة المعمارية الراحلة زها حديد (1950 ــ 2016) شهرة عالمية كانت محط إعجاب زملائها ومنافسيها في المهنة وحسدهم. غير أنها كانت تخشى أن تموت ولا تترك أثراً منها في المدينة التي ولدت فيها وكانت تتمنى لو أنها درست العمارة على أيدي معمارييها، غير أن القدر أخذها إلى بيروت لتدرس الرياضيات في الجامعة الأميركية، ومن بعدها إلى لندن لتدرس العمارة وتنطلق في فضاء تخيلي لم يتمكن أحد من منافستها فيه.
في مغامرتها شيء من الإعجاز الجمالي اعتبره كثيرون نوعاً من العبث الذي سينتهي بصاحبته إلى الفشل؛ ذلك لأن الفنانة كانت تفكر في أن تهب المكان خفة مكلفة مادياً لا تستجيب لها قوانين وقواعد العمارة التقليدية والحديثة معاً.
وعن طريق ذلك التفكير تجاوزت تجارب مَن سبقوها وفي مقدمهم الأميركي فرانك لويد رايت والفرنسي لوكوربوزييه، اللذين ارتبطا ببغداد معمارياً وإن كانت النهايات مختلفة. الأول صمّم مشروع بغداد الكبرى الذي يضم بين وحداته مبنى للأوبرا وحرم جامعة بغداد والآخر صمّم القاعة الرياضية المغلقة التي تقع قرب ملعب الشعب في جانب الرصافة.
كانت زها لأسباب عاطفية مصرّة على أن تترك شيئاً منها في بغداد، على رغم أن مدناً حول العالم كانت تفخر بأنها قد انضمت إلى عصر ما بعد الحداثة من خلال أعمالها. روما وباكو وأبو ظبي وستراسبورغ ولندن وبكين ولايبزغ وميشغان وسيول وسواها من المدن. ما كانت تحلم به زها قد تحقق لكن بعد وفاتها. بناية البنك المركزي التي تم افتتاحها في الجادرية ببغداد عام 2024 هي من تصميمها. وهو ما يعني أن بغداد لا تستقبل مبدعيها إلا أمواتاً. مات بدر شاكر السياب في الكويت وعلي الشوك وبلند الحيدري وفوزي كريم في لندن وغائب طعمة فرمان في موسكو والجواهري والبياتي في دمشق ونازك الملائكة في القاهرة. وحدها زها حديد تنافس جواد سليم في حضوره في حياة العراقيين على رغم أنها ماتت في أميركا. جواد في عمله الخالد "نصب الحرية" وزها في تحفتها "بناية البنك المركزي".