.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أكرّر: بيروت مستنقعٌ آسِن ومدينةٌ ميتةٌ وقتيلة.
لكنّ ذلك ليس قَدَرًا، فهي تُستعاد بالطريقة أدناه:
تُستعاد – وهذه ضرورةٌ مطلقة - بإعادة الاعتبار إلى طبقتها المجتمعيّة المدينيّة والثقافيّة الوسطى، التي "أبيدت" عن آخرها، بفعل التوحّش الاقتصاديّ، والتسعير الميليشيويّ، والانهيار الماليّ، والترييف المأسويّ، في الآن نفسه.
وتُستعاد بتحريرها حربيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا ومجتمعيًّا، وبجعلها آمنةً، ومحميّةً إنسانويّةً وعقليّةً وثقافيّةً للخلق والأسئلة والاختبار والاختلاف والتنوّع.
يجب المرور بذلك، لا محالة.
كاستحالة أنْ تحبل امرأةٌ، وأنْ تلد، وأنْ يكون مولودها "خلقة كاملة"، وأنْ ينمو طبيعيًّا، جسمانيًّا وعقليًّا ونفسيًّا، إذا كان التشوّه الجينيّ موصولًا بأعطاب الخَلْق والخُلُق.
في هذا المعنى، "تحييد" بيروت عن التوحّش الذي يجتاح ذاتها والمنطقة المحيطة والعالم، هو تحييدها عن هذا التشوّه الجينيّ. إزالته شرطٌ لازمٌ للاستعادة.
فما لم تطمئن بيروت إلى جسدها المزدهر، إلى حالتها الشعريّة، إلى مزاجها الروحيّ، باعتبار ذلك كلّهه مساحةً للحرّيّة، وما لم تطمئن إلى خلوّها من القتل والإرهاب والترهيب والابتزاز والاستيلاء، فعبثًا كلّ محاولةٍ لاستعادتها. بل عبثًا كلّ زعمٍ باحتمال استعادتها لتكون مدينةً وعاصمةً ومكانًا وفسحةَ حياةٍ وبحبوحة.