في عقل أحمد الشرع: سلاح "حزب الله" وشعاراته خطر!

كتاب النهار 08-08-2026 | 06:11
في عقل أحمد الشرع: سلاح "حزب الله" وشعاراته خطر!

يركز الشرع في مقاربته للملف اللبناني على سلاح “حزب الله”، ويعتبره خطراً على لبنان نفسه وعلى سوريا، وبالتالي لا بد من نزعه وإغلاق ملفه... يكفي هذا التوجه ليحبط إمكان الذهاب بفكرة التلاقي مع “حزب الله” إلى مستوى التعاون...

في عقل أحمد الشرع: سلاح "حزب الله" وشعاراته خطر!
الشرع. (أرشيف)
Smaller Bigger

الشق اللبناني من المقابلة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع مع فضائية “الجزيرة” في السادس والعشرين من تموز/يوليو الماضي ليس تفصيلاً، بل يمكن اعتباره دليلاً على ما يفكر فيه تجاه لبنان، لأنه قدّم أجوبة واضحة عن الصراع مع إسرائيل، وعن الحرب الأهلية، وعن الحدود المشتركة، وعن “تمكين” الدولة اللبنانية لتنفيذ تعهداتها الدولية، والأهم عن “حزب الله” وسلاحه!

في هذه المقابلة، لم يجدّد الشرع عرضه لعقد لقاء مع “حزب الله”، بل تجاوز ذلك كلياً إلى مستوى اعتبار أنّ شرط قيام الدولة اللبنانية هو نزع سلاح “حزب الله” وإسقاط الخطة الإيرانية التي أنشأت تنظيمات مسلّحة ضمن الدول، وتطبيق اتفاق الطائف بشقيه: حصر السلاح بيد الدولة، وطبيعة العلاقات السياسية بين اللبنانيين.

الشرع بنى مواقفه على قاعدة أنّ الضرر الذي يصيب لبنان يصيب سوريا، كما أنّ الضرر الذي يصيب سوريا يصيب لبنان، وأنّ سوريا لا يمكنها أن تتصور وجود دولة في لبنان في وقت ينتشر فيه مقاتلو “حزب الله” على حدودها، معبراً عن أنّه لا يمكن لأي دولة أن تقوم وفيها حزب مسلّح يخرج منها إلى دول أخرى للمشاركة في المواجهة، كما فعل “حزب الله” عندما “شارك في قتل السوريين”.

وتنفيذاً لتعهداته بدعم الدولة اللبنانية وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها، أعلن الشرع أنه سيضع الأوراق التي تملكها سوريا - وهي ليست قليلة - بتصرف السلطة اللبنانية، مجدداً رفضه التدخل عسكرياً في لبنان، معتبراً أنّ الحلول ليست دائماً عسكرية، على اعتبار أنها في بعض الأحيان تنحرف إلى تفجير الأوضاع.

وهذا يعني أنّ الشرع يركز في مقاربته للملف اللبناني على سلاح “حزب الله”، ويعتبره خطراً على لبنان نفسه وعلى سوريا؛ وبالتالي لا بدّ من نزعه وإغلاق ملفه. وتالياً، فإنّ الاستعداد الذي أبداه سابقاً لإسقاط المانع أمام عقد لقاء مع “حزب الله” يقوم على معادلة التخلّي عن السلاح!

ويكفي هذا التوجه ليحبط إمكان الذهاب بفكرة التلاقي مع “حزب الله” إلى مستوى التعاون، لتنحصر بمستوى الدفع نحو إنهاء وجود الحزب المسلح.

وهذا يتناقض كلياً مع إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، في خطابه الأخير، الاستعداد لعقد لقاء بين الحزب والقيادة السورية، إذ يعتبر قاسم أنه لن يقبل بالمس بسلاحه، ويهدد بمعاملة كل من يمكن أن يمد يده إلى هذا السلاح معاملة إسرائيل.