ما قراءة "حزب الله" لمرحلة ما بعد لقاء عون - ترامب؟

كتاب النهار 24-07-2026 | 12:24

ما قراءة "حزب الله" لمرحلة ما بعد لقاء عون - ترامب؟

بزيارة عون لواشنطن، استنفد الحكم عملياً آخر خياراته ورهاناته المتاحة، وسيتعيّن عليه من الآن فصاعدا أن يواجه مزيداً من الأسئلة والإشكاليات
ما قراءة "حزب الله"  لمرحلة ما بعد لقاء عون - ترامب؟
332869
Smaller Bigger

لم يجد "حزب الله" نفسه مضطراً إلى تعليق رسمي صريح على زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لواشنطن وخاتمتها لقاء البيت الأبيض الذي جمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع أنه كان من محاور اللقاء، انطلاقاً من واقعتين: 

 

الأولى حتى لا يبدو في موقف "العدمي" المعترض على كل فعل تقدم عليه السلطة.

الثانية، أنه كان يتوقع سلفاً أن تكون نتائج الزيارة بلا قيمة كبيرة وفاعلة، على رغم حرص الجانب الأميركي والسلطة اللبنانية على إحاطتها بهالة وأضواء كبيرة.

 

لذا تعمد الحزب أن يغيّب نفسه وبيئته عن مفاعيل هذه الزيارة، في انتظار أن تستهلك نفسها وتتبدد الهالة التي أحيطت بلقاء المكتب البيضاوي.

 

وعليه، تعمد الدوائر المعنية في الحزب إلى تبني استنتاج خلاصته أن النتائج التي تمخضت عن الزيارة هي أقل بكثير من الآمال التي جهد البعض لعقدها عليها.

 

الرئيس اللبناني جوزف عون (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).
الرئيس اللبناني جوزف عون (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب).

 

 

لا تنكر تلك الدوائر أن الحزب ترك عامدا هذه المرة للسلطة أمر استغلال الزيارة والبناء عليها، خصوصاً في الساعات الأولى التي حملت فيها كاميرات الإعلام صورة اللقاء، لا سيما أن السلطة سخّرت من أجل هذه اللحظة وهذه الصورة، جهوداً استثنائية حرصت على بذلها منذ أن قررت المضي إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ومن ثم وقّعت اتفاق الإطار الثلاثي في واشنطن، على رجاء أن تحقق الغايات الآتية: 

- تسجل غلبة ولو معنوية على رؤية الحزب، وإظهاره بمظهر العاجز عن تحقيق أيّ انتصار على الإسرائيلي، وفي المقابل إثبات أن نهجه القائم على التفاوض والديبلوماسية هو الممر الإجباري والمجدي إلى تحرير الأرض المحتلة.
- ترسيخ أكثر لمنطق أن زمن الصراع مع إسرائيل قد انطوت صفحته وبات لزاما تبني فكرة إخراج لبنان من دائرة الصراع معها.
- إثبات صحة الفرضية المبنية على أساس أن واشنطن ورئيسها على أتمّ الاستعداد ليقدما لنا الدعم والإسناد إذا ما حسمنا نحن خياراتنا وانحزنا إلى جانب العرب والغرب.
يأخذ الحزب هذه الاستنتاجات في الاعتبار ليبني عليها استنتاجات مضادة فحواها: 
- أن الحكم، بزيارة عون لواشنطن، استنفد عملياً آخر خياراته ورهاناته المتاحة، وبمعنى آخر قدم آخر "استعراضاته"، لذا سيتعيّن عليه من الآن فصاعداً أن يواجه مزيداً من الأسئلة والإشكاليات، خصوصاً أن الإسرائيلي مصرّ على أن يكون متصلباً وغير مرن وصاحب شروط ومطالب قاسية جداً، وليس في وارد تقديم أيّ تنازلات.

 

وتضيف الدوائر عينها أنه كان سهلا على رئيس الحكومة نواف سلام أن يسارع إلى غرس العلم اللبناني في ساحة زوطر الشرقية، ويعلن أنه بداية تحرير الجنوب، ولكن التحدي الأكبر هو: هل كان في مقدوره أن يواجه الأهالي ليقدم لهم موعداً محدداً ومهلة زمنية معينة لعودتهم إلى ديارهم آمنين، خصوصاً أن اتفاق الإطار خلا تماماً من مصطلح الانسحاب، ما أباح للرئيس الأميركي أن يستخدم في حديثه بعد لقاء عون مصطلح إعادة التموضع، وهو المصطلح عينه الوارد أصلاً في اتفاق الإطار والذي ليس هو عينه مصطلح الانسحاب؟

 

مرحلة ما بعد لقاء البيت الأبيض

بمعنى آخر، تضيف الدوائر عينها في معرض قراءتها لمرحلة ما بعد لقاء البيت الأبيض، سيكون على الرئاسة الأولى ومعها كل المتحمسين لنهج الديبلوماسية الحصرية لاستعادة السيادة على الجنوب المحتل، فرصة أن "ينتشوا" تماماً بصورة لقاء واشنطن وبمشهد الرعاية الأميركية الخاصة التي أحيطت بها الزيارة، والمقرونة بوعود ترامب لعون، ليكون بعدها دور السؤال والحساب عن تنفيذ هذه الوعود وإمكان أن تأخذ طريقها نحو التنفيذ.

 

وتسأل الدوائر عينها: إذا كان البعض في بيروت وسواها من العواصم المعنية مستعجلاً لإطلاق استنتاج فحواه أن الضغوط التي مورست والإجراءات التي اتخذت بعد وصول الحكم الجديد إلى بعبدا قد أفلحت في إخراج لبنان نهائياً من تحت عباءة الوصاية الإيرانية، فإن السؤال التالي هو ما معنى أن يصمت الرئيس عون أمام الرئيس ترامب وهو يدعوه إلى التنسيق مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ليكون ذلك تتويجاً لتصريحات مماثلة له خلال الأيام الماضية، وقد قوبلت بصمت مماثل من القصر ودوائره؟

 

لا يمكن إلا أن يُقرأ هذا الصمت عدم اعتراض ضمني على الدعوة المتكررة، أو في أحسن الأحوال هو عجز عن الرد، خصوصاً أن تكرار الدعوة صار عبارة عن تفكير سياسي مستقر في عقل حاكم البيت الأبيض، إضافة إلى ذلك فإن تكرارها له مؤديان: 
الأول أن على الحكم في بيروت أن يقبل في نهاية المطاف بالأمر الواقع.

 

الثاني أنه إشارة إلى دمشق التي تبدي رفضاً أولياً، لتجد نفسها مضطرة إلى تقبله والسير به، فيكون لبنان أمام نسخة جديدة من الوصاية السورية على البلاد على غرار تلك التي تكرست بعد عام 1991.

 

وتختم الدوائر إياها بالسؤال "عن أيّ سيادة يتحدث من قال إنها استعيدت للتو من يد الإيراني؟"


الأكثر قراءة

النهار بيديا 7/23/2026 9:12:00 PM
بعد أشهر من توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عُيّنت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية في اليمن، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في إدارة البرامج الحكومية، والتعاون الدولي، والتفاوض مع الجهات المانحة
ايران 7/23/2026 5:59:00 PM
أعلن الموساد الإسرائيلي إحباط مخطط قال إن إيران تقف وراءه لاغتيال مسؤولين داخل إسرائيل، متهماً وزارة الاستخبارات الإيرانية بتجنيد شبكات إجرامية ومنفذين أجانب
لبنان 7/23/2026 11:30:00 AM

"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...

لبنان 7/23/2026 3:29:00 PM
نفت قوى الأمن الداخلي صحة الأخبار المتداولة عن العثور اليوم على حقيبة تحتوي على متفجرات في عين المريسة، موضحة أن حقيبة مشبوهة عُثر عليها أمس تبيّن بعد تفجيرها أنها فارغة.