زمن تاتشر وزمن ستارمر... إنه عالم غريب حقاً!

كتاب النهار 25-06-2026 | 04:29
زمن تاتشر وزمن ستارمر... إنه عالم غريب حقاً!
ماذا عن "الستارمرية"، إن وُجدت؟ إنها مجرد نسيم انتخابي منعش هبّ على بريطانيا لبرهة من الزمن ، ثم نضب من دون أن يترك أثراً يذكر.
زمن تاتشر وزمن ستارمر... إنه عالم غريب حقاً!
أنهى ستارمر ولايته بعد أقل من عامين على الفوز الكاسح الذي حققه حزبه في انتخابات 2024. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ما أشبه ظروف تنحّي مارغريت تاتشر عن رئاسة الحكومة البريطانية قبل نحو 36 عاماً بظروف تنحّي كير ستارمر يوم الاثنين الماضي. فكلاهما أطاحه أقرب المقرّبين إليه.

فكما أجبر وزراء ونواب حزب المحافظين تاتشر على الرحيل سنة 1990 خوفاً من خسارة الانتخابات العامة، رأى كثير من نظرائهم العماليين أن بقاء ستارمر يضعف فرص الحزب في المستقبل. وفي كلتا الحالتين، لم تكن المشكلة مجرد هزيمة محتملة في انتخابات عامة، بل فقدان الثقة داخل الحزب الحاكم نفسه.

أمضت تاتشر 11 عاماً ونصف العام في الحكم، قبل أن تغادره في مشهد درامي عام 1990، بعدما انقلب عليها أقرب المقرّبين داخل حزب المحافظين، وفي مقدمتهم جيفري هاو، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، ومايكل هيزلتاين وزير الدفاع  السابق الذي ترشّح لمنافستها على زعامة الحزب.

لم يشفع لتاتشر أنها كانت توصف بـ"المرأة الحديدية"، وفوزها في ثلاثة انتخابات عامة متتالية (1979 و1983 و1987)، ولا انتصارها في حرب جزر المالوين (فوكلاند) ضد الأرجنتين، ولا دورها في قيام التحالف الدولي الذي أخرج القوات العراقية من الكويت.

أما ستارمر، فقد أنهى ولايته بعد أقل من عامين على الفوز الكاسح الذي حققه حزبه في انتخابات 2024.

ورغم تأكيده أنه سيقاوم أي محاولة للإطاحة به، فإنه اضطر في النهاية إلى الرحيل، لاسيما بعدما أبلغه عدد من كبار وزرائه، من بينهم وزيرة الخارجية إيفيت كوبر ووزير الطاقة إد ميليباند، بضرورة التنحي. كما دعاه إلى الاستقالة أكثر من 100 نائب من أصل 403 من نواب حزبه .