ترامب نحو وضع أكثر تعقيداً... بين ناري مجلس الشيوخ ومعارضي "التفاهم"
زاد قرار مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يطالب بسحب القوات الأميركية من إيران، على رمزيته، من حراجة موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي يتعرض لضغط أيضاً من سناتورات جمهوريين معارضين لـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد" مع طهران، الأسبوع الماضي.
يُنظر إلى القرار على أنه بمثابة محاسبة بمفعول رجعي لقرار ترامب الذهاب إلى الحرب. وهذا ما عبّر عنه زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السناتور تشاك شومر بقوله: "لقد دفع الأميركيون ثمن زلّة ترامب التاريخية في إيران... ما كان ينبغي أن تبدأ هذه الحرب".
وعلى المقلب الآخر، يتعرض ترامب لسهام النقد لوقفه الحرب والذهاب في خيار التفاوض، والانتقال من المطالبة بـ"استسلام غير مشروط" إلى البحث عن تسوية سياسية تنطوي على حوافز اقتصادية لإيران، أوسع من تلك التي تضمنها اتفاق 2015 الذي مزّقه ترامب نفسه في ولايته الأولى عام 2018.
ضغوط من الكونغرس والحزب الجمهوري
بين هذين الحدين، يشنّ ترامب هجمات على منتقدي سياسته ويصفهم بـ"غير الوطنيين"، ويؤكّد أن قرار مجلس الشيوخ أتى في الوقت الذي "باتت إيران محاصرة في الزاوية وجاهزة للسقوط... لقد جعل أعضاء مجلس الشيوخ مهمتي أكثر صعوبة".
ويحمل قرار مجلس الشيوخ دلالات مهمة، في وقت شكك سناتورات جمهوريون بجدوى مذكرة التفاهم مع إيران بعد مضي نحو خمسة أشهر على الحرب، كما يؤشر إلى تصاعد التساؤلات حيال مغزى تجاهل الرئيس المطلق للكونغرس في المرحلة التي سبقت الحرب أو بعدها. وأدى هذا إلى بيئة غير مناسبة للمرشحين الجمهوريين على أبواب الانتخابات النصفية. والجميع على دراية بأن استطلاعات الرأي تظهر على الدوام أن الحرب لا تحظى بتأييد شعبي منذ البداية.
ويحاول ترامب التقاط الأنفاس الآن، عبر عودة أسعار النفط إلى قرب المستويات التي كانت عليها في 27 شباط/فبراير، ليقول للناخبين إن قراره بشنّ الحرب في 28 منه لم تترتب عليه سوى تداعيات موقتة، وإن "النفط يتدفق" الآن، بمجرد توقيعه على مذكرة التفاهم التي نصّت على فتح إيران مضيق هرمز من دون تقاضي رسوم على الناقلات العابرة لمدة 60 يوماً، تعود بعدها إلى تقرير مصير المضيق مستقبلاً بالاتفاق مع سلطنة عُمان.
ولعلّ أخشى ما يخشاه ترامب هو أن يقود "تمرد" عدد من السناتورات الجمهوريين إلى عرقلة طلب البيت الأبيض اعتمادات جديدة بعشرات مليارات الدولارات لتغطية نفقات الحرب، التي تقدر حتى الآن بنحو 30 مليار دولار.

مفاوضات معلقة على ملفات تتجاوز النووي
ولا يزال التقدم نحو تسوية سياسية مع إيران تعالج برنامجها النووي محكوماً بعدم اليقين. وفيما غرّد ترامب، الثلاثاء، بأن إيران "وافقت بشكل كامل وتام على أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووي"، في تنازل هو موضع ترحيب لدى المتشددين في الكونغرس، سارع المسؤولون الإيرانيون إلى نفي البحث، من قريب أو بعيد، في الملف النووي خلال المفاوضات التي جرت في منتجع بورغنشتوك السويسري في عطلة نهاية الأسبوع.
ويبقى مصير المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر 60 يوماً، معلّقاً على قضايا لا علاقة مباشرة لها بالملف النووي، منها مضيق هرمز الذي بات مرتبطاً الآن بمصير وقف النار الهشّ بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، وتبلور العمل الذي سيُعهد به، بالضبط، إلى "خلية منع الاحتكاك" التي تضمّ الولايات المتحدة وإيران ولبنان والوسيطين الباكستاني والقطري.
نبض