جوزف عون في واشنطن ونواف سلام في باريس: لبنان يُقدّم أوراق اعتماده للعالم كله

كتاب النهار 24-04-2026 | 05:22
جوزف عون في واشنطن ونواف سلام في باريس: لبنان يُقدّم أوراق اعتماده للعالم كله
إذا كانت إسرائيل على تخومنا الجنوبية قدراً فرضته الجغرافيا، فإن إيران الإسلامية لم تكن قدراً. لا هي على حدودنا ولا هي دولة عربية. ومع ذلك تعرض لبنان في هذه الحرب بالذات لدمارٍ لم يسبق أن شهده على طول الجوار المعادي منذ عام 1948 تاريخ قيام إسرائيل
جوزف عون في واشنطن ونواف سلام في باريس: لبنان يُقدّم أوراق اعتماده للعالم كله
الرئيس نواف سلام التقى الرئيس الأميركي إيمانويل ماكرون في باريس (أ ف ب).
Smaller Bigger

آخر شهداء الجنوب كان ذلك الجندي الفرنسي من قوات الطوارئ، الذي حمّل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مسؤولية قتله إلى حزب الله.

لعل ما بين فرنسا وإيران فرنسا بالأمس واليوم، وإيران اليوم ومنذ سنوات في التسبب بتعريضها لبنان للأخطار والموت والتشريد، تدور قصة لبنان كلها.

فرنسا جاءت إلينا بالحضارة والإدارة والقضاء والقانون والجامعات والمستشفيات والثكنات ومبنى مجلس النواب ، وإيران جاءت مع نظام آل الأسد بجبهة الممانعة وطريق القدس على نحو ذلك التعارض الصارخ مع نداء البابا يوحنا بولس الثاني بأن لبنان وطن رسالة حرية ونموذج في التعددية للشرق كما للغرب. ويوم قرر الرئيس فؤاد شهاب عدم التجديد لولايته عام 1964، كان أول ما فعله هو إعلام صديقه الرئيس شارل ديغول بذلك، فردّ عليه هذا الأخير بكتابٍ مع شيء من اللوم على هذا القرار، مضيفاً بأن لبنان هو بلد العطاء والاعتدال والتوازن للشرق كله. وهو ما زاد عليه البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2012 فور وصوله إلى بيروت بأن لبنان نموذج للعالم كله. وذلك قبل زيارة البابا الحالي لاوون الرابع عشر إلى لبنان وتكرار تلك الأقوال في الخريف الماضي.

لبنان. لبنان المدمّر اليوم بفعل المواجهة القاتلة بين إسرائيل وحزب الله، يقف اليوم نقيضاً لكل ما مثله هذا الوطن بالنسبة إلى فرنسا وإلى الكرسي الرسولي. فالرئيس الفرنسي ماكرون الذي كان أول من تفقد شوارع بيروت بعد كارثة انفجار 4 آب 2020، والذي ستظهر مسؤولية المتسببين به بعدما بات القرار الاتهامي بين أيدي قضاة النيابة العامة التمييزية، ما زال ملتزماً بالتقليد الفرنسي العريق تجاه لبنان.

أما واشنطن فهي تدور حول مصالحها الحيوية كما هو معروف في سياستها الخارجية. ولعل رئيسها الحالي دونالد ترامب الذي أربك العالم، سوف يهتدي بالنتيجة إلى لبنان ذاك، لبنان النموذج الوحيد في العالم الذي تحاول إيران، بعد إسرائيل، إعادة النظر فيه. 

قرى الجنوب مهدمة. والقتلى بالآلاف. ولكن لبنان ينهض ويرفع الصوت: أنا هنا، شاهدٌ على الزمان، ثابتٌ في الأرض والتراب والجذور، والذين أحدثوا العواصف القاتلة هم إلى زوال. وآل الأسد كانوا في مقدمة الراحلين. ونحن جاهزون للتفاوض، حول حفظ هذه الثوابت التي هي مبررة وجودنا.

إسرائيل تركت ركاماً في الحجارة وأصوات أنين من تحت الحجارة. وإيران أحدثت ركاماً في النفوس لعله الآن في مرحلة التحول إلى صراخ التمرد. يقول المتضررون دائماً: الحجر يُعاد بناؤه. أما النفوس فكيف تنفتح من جديد. إسرائيل عدو تاريخي عرفها اللبنانيون بأسلوب القتل والتدمير. ولم يكن ذلك شأن إيران التي كان من المتوقع أن تكون صديقة.