مرحلة ملغومة في لبنان بصعوبات التفاوض والحرب

كتاب النهار 22-04-2026 | 05:06
مرحلة ملغومة في لبنان بصعوبات التفاوض والحرب
قادة إسرائيل متفقون على أن الحرب على لبنان، أو على "حزب إيران" اللبناني، "لما تنتهِ بعد"، كما هي الحال عندهم بالنسبة إلى الحرب على إيران
مرحلة ملغومة في لبنان بصعوبات التفاوض والحرب
جنود إسرائيليون في جنوب لبنان.
Smaller Bigger

المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لم تبدأ بعد. الاجتماع الأول في الخارجية الأميركية أفضى إلى وقف إطلاق النار، بـ "مذكرة تفاهم" عكست ميزان القوى، بمنحها إسرائيل مجدداً "حقّاً" أميركياً- وليس قانونياً- "في الدفاع عن النفس"، ولم تمنح لبنان سوى إعفاء ملتبس لـ "الأهداف الحكومية" من التعرض لعمليات إسرائيلية هجومية. هذا أقصى ما استطاعته واشنطن، وهو الوضع الذي كان سائداً منذ انتهاء حرب 2024. ومع أن الصياغة الأميركية لـ "المذكرة" (في البند السادس) حرصت على تحديد "الأمن والاستقرار والسلام" هدفاً للمفاوضات بين الطرفين، فإنها لم تشر إلى النتائج الكارثية للاجتياح الإسرائيلي (التهجير القسري، التدمير المنهجي، والقصف المتعمّد للجسور والمقار الحكومية في الجنوب...) وما تشكّله من تحديات طويلة الأمد للأمن والاستقرار و... "السلام"!

ما تتجاهله وتجهّله "استراتيجية السلام"، لصاحبها دونالد ترامب، هو "استراتيجية التخريب" لصاحبها حليفه بنيامين نتنياهو، وعلى رغم أن الاستراتيجيتين توحيان بأنهما تلتقيان في صيغة "فرض السلام بالقوّة"، أو "التفاوض تحت النار"، إلا أن الثانية (التخريب) تبقى هي الغالبة. ومن ذلك، مثلاً، أن قادة إسرائيل متفقون على أن الحرب على لبنان، أو على "حزب إيران" اللبناني، "لما تنتهِ بعد"، كما هي الحال عندهم بالنسبة إلى الحرب على إيران. تطبيقاً لهذا الهدف، واستباقاً للمفاوضات، نشر العدو الإسرائيلي خرائط الخطّين الأصفر والأحمر، اللذين يشملان المنطقتين "العازلة" و"الأمنية" اللتين يحتلهما ويهدّد منهما منطقة ثالثة باقية تحت نيرانه. لم ترفض واشنطن هذا الاحتلال، بل تبرّره وتدعمه، والأسوأ أنها وإسرائيل لا تدعمان الدولة اللبنانية وإنما تقدّمان لـ"الحرس الثوري الإيراني" و"حزبه" كل الذرائع لاستدامة دوريهما، سواء بإشهار شعار "المقاومة" أو لأن الحرب "لما تنتهِ بعد".