.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في 2010، تعرّضت صحيفة "الأهرام" المصرية لأزمة مزعجة حينما اكتشف القرّاء تعديلها بـ"الفوتوشوب" صورةً تعود إلى مفاوضات السلام في واشنطن. ففي الصورة الأصلية، يظهر حسني مبارك، الرئيس المصري آنذاك، وهو يسير - بشكل عفوي - خلف باراك أوباما وبنيامين نتنياهو بقليل. ولكن "ربع الخطوة" تلك أرّقت محرري "الأهرام"، فأظهروا مبارك -رحمه الله- في صحيفتهم متقدماً الجميع: أوباما ونتنياهو والملك عبدالله الثاني والرئيس محمود عباس!
ومن تابع بعض - أشدّد على بعض - النخب الثقافية والإعلامية المصرية منذ بدء الحرب الحالية، تبيّن له إصرارهم المستمر على استخدام ذات "الفوتوشوب" الرخيص للتقريب والتأخير، والتضخيم والتقزيم، ومهما عرّضهم للإحراج والانتقاد من محيطهم العربي.
ظاهرة
فمثلاً، حينما كانت دولنا الخليجية تتعرض للقصف الإيراني ليلاً ونهاراً، زجّوا بأنفسهم "فوتوشوبياً" في مقدمة الصورة، وزعموا بأن جيوشنا الخليجية، التي أبدت بسالة عزّ نظيرها في التصدي للعدوان، تحتاج إلى "إنقاذ" الجيش المصري لها. وقد خلّف الادعاء جرحاً معنوياً غائراً لدى الخليجيين الممتلئين فخراً وثقة بمقدراتهم العسكرية، والذين لم يطلبوا أصلاً "فزعة" أيّ طرف كان.
ثم لمّا تقرر وقف إطلاق النار - مثلاً - وظّفت النخب المصرية ذاتها خاصيّتي التصغير والتهميش "الفوتوشوبيتين"، فباتوا "الكل في الكل" في الوساطة، وبدا أن المسكينة باكستان، وهي فعلياً الوسيط الرئيس، كانت تكتفي بتقشير البرتقال لأطراف النزاع.
وحتى حينما أراد أحد المواقع الإخبارية المصرية قبل أيام أن يعبث "فوتوشوبيا" بالواقع الاقتصادي للبلد، كتب في "مانشيته" المثير للجدل: متفوقة على الإمارات... مصر ثاني أكبر اقتصاد عربي في 2026. وبعيداً عن أن المقارنة كانت في الناتج المحلي الإجمالي المعدّل وفقاً للقوة الشرائية، والذي لا يعكس مستوى الدخل الحقيقي أو الرفاهية الفردية أو مستوى التنمية، فلاحظوا كيف أن الإدمان "الفوتوشوبي" حتّم على الصحافي "الفهلوي" الرمي عنوة باسم الإمارات، ثم جرّها إلى الوراء و"التفوق" عليها.