.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
اعتبرت السلطات الجزائرية زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الجزائر، والتي بدأت في يوم 13 من هذا الشهر، حدثاً كبيراً يعلي من شأن القوة الناعمة للجزائر، ويؤكد من جهة على انفتاح الجزائر على حوار الأديان والحضارات وتقديرها الديانة المسيحية، ويرسخ من جهة أخرى العلاقات الجيدة التي تربطها بإيطاليا ومؤسسة الفاتيكان وكنيستها الكاثوليكية التي تعتبر أقدم مؤسسة روحية في العالم الغربي والتي "يمكن تتبع تاريخها العريق لما يقارب 2000 سنة" حيث يوجد راهناً لها أتباع يقدرون بأكثر من مليار و400 مليون كاثوليكي في العالم.
رمزية وازنة
في هذا السياق يرى متخصصون جزائريون في العهد الروماني أن اختيار بابا الفاتيكان الجزائر تعني للسلطات الجزائرية الكثير من الرمزيات ولهذا السبب شرعت هذه السلطات، بعد وصول بابا الفاتيكان إلى الجزائر مباشرة، في تنفيذ برنامج الزيارة الثري باستقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على نحو استثنائي له تقديراً لمكانته الروحية ومواقفه الداعمة للسلم العالمي.
في هذا السياق اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر الدكتور سعيد سلامة في حواره مع يومية "الشروق اليومي" أن "خصوصية زيارة بابا الفاتيكان الجزائر، تكمن في كونها انتقائية" إذ إن "زيارات البابا عبر العالم تبقى محدودة ما يمنح لأي محطة يختارها ثقلاً خاصاً".
لقد أثارت زيارة بابا الفاتيكان الجزائر وتأكيدها أهمية شخصية القديس أوغسطين الروحية والفكرية الكثير من النقاش الإيجابي على مستوى مختلف وسائل الإعلام الرسمية والخاصة ووسائط التواصل الاجتماعي، إذ دعت نخب جزائرية مكونة من مؤرخين ومنخرطين في الشأن الفلسفي والأدبي والمعماري والثقافي والديني إلى فتح ملف تاريخ حضارة العهد الروماني في الجزائر وتعريف الأجيال بمضامين هذا التاريخ الذي دام من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الخامس الميلادي، وربط هذا التاريخ بتحولات الهوية الجزائرية عبر التاريخ خاصة وأن هذا التاريخ حافل بالمقاومات الوطنية وبالآثار المعمارية والمسرحية التي تنتشر عبر فضاءات البلاد الجزائرية، وبالمؤلفات الأدبية ذات الصيت العالمي مثل رواية "الحمار الذهبي" التي تعد أول رواية عرفها تاريخ الأدب في العالم لمؤلفها الأديب والفيلسوف الجزائري أبو ليوس، وكالنقاش الفلسفي العميق الذي شاهده القرن الرابع الميلادي بين القديس أوغسطين وبين الفلسفة "المانوية" المؤسسة على مبدأ ثنائية الخير والشر، وكذلك بينه وبين تيار فلسفي يدعى في سجلات الفكر بالحركة الفلسفية الدوناتية التي دعت إلى أخلقة العدالة والمساواة بين البشر.
عصر القديس أوغسطين