.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعدما قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه إلى الأمة الفرص الضئيلة التي لاحت عن احتمال إعلانه إنهاء الحرب وبدء المسار التفاوضي العلني مع إيران، وكشفه أن الحرب ستستمر على الأقل أسبوعين أو ثلاثة، بات ثابتاً أن الجبهة اللبنانية المرتبطة في شكل وثيق وربما أبعد بالجبهة الإيرانية، ستكون أمام مهلة مماثلة ترسم بدورها مسار التوغل الإسرائيلي على الحدود الجنوبية، والنقطة التي ستعتبرها تل أبيب كافية للانتقال إلى المسار السياسي المتوقف بالكامل على وقع الصواريخ والتقدم العسكري على الأرض.
كل المعطيات التي حكمت المشهد السياسي قبل الثاني من آذار الماضي، بما فيها المبادرة الرئاسية للتفاوض المباشر مع إسرائيل، سقطت على الجانب الإسرائيلي كما على جانب "حزب الله" ومن ورائه طهران، التي أعلنت بوضوح وحزم أن لا تفاوض من دون أن يكون الحزب إلى الطاولة، تماماً كما أعلن سابقاً الحزب أن لا تفاوض تحت النار لأنه سيكون استسلاماً. وفُهم من كلامه هذا أنه أسقط من حساباته كل ما حصل قبل انخراطه في الحرب، وبات في رهاناته في مكان آخر يسعى لحجز مكان له إلى الطاولة، مباشرة عبر إيران وليس عبر الدولة اللبنانية التي أسقطها من حسابه منذ اللحظة التي بدأت قياداته تعلن أنها هي الدولة.
يترافق المسار العسكري الذي يسلكه الحزب ومعه طهران مع مسار تفاوضي يرمي إلى عقد صفقة مع واشنطن وتل أبيب تستبعد منها الدولة اللبنانية، التي سيكون حضورها شكلياً أو رمزياً، بعدما فقدت ثقة الخارج بها بسبب تخلفها عن الوفاء بالتزاماتها، وعجزها عن تنفيذ قراراتها، لا بالسلم والحرب، ولا بالسيطرة على جنوب الليطاني ونشر الجيش فيه، ولا بحصرية السلاح في يدها. إذ تبين للعالم أن قرار السلم والحرب لا يزال في يد الحزب، والأخير لم يسلم سلاحه بل زاد ترسانته، وحافظ على قدراته العسكرية في جنوب النهر. ويراهن الحزب على إسقاط الدولة برموزها الحالية، أي الرئاسة والحكومة، وصولاً إلى تغيير النظام، ويريد من هذا الرهان تأمين المكتسبات السياسية لوجوده واستمراره، بعد الخسائر الفادحة التي مني بها بسبب الحرب، وحاجته إلى شرعية لتعويض المتضررين وإعادة الإعمار.