أبعد من استهداف الحريرية وحدها!

كتاب النهار 13-02-2026 | 04:20

أبعد من استهداف الحريرية وحدها!

لم تمر السنوات الـ 21 منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط/ فبراير 2005، بما يماثل الحالة المشدودة الراهنة قبيل إحياء الذكرى هذه السنة.
أبعد من استهداف الحريرية وحدها!
استهداف سعد الحريري تجاوز بأهدافه المبطنة أو المكشوفة الدلالات الداخلية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم تمر السنوات الـ 21 منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط/ فبراير 2005، بما يماثل الحالة المشدودة الراهنة قبيل إحياء الذكرى هذه السنة.

 

بطبيعة الحال ثمة مشتركات كثيرة في استعادة ذكرى سائر شهداء ثورة الأرز، الذين تقدم استشهاد الحريري موكبهم، لجهة إعادة تحريك العمق النادر الميثاقي والسيادي الذي جمع شوارع وجماهير وقواعد أولئك الشهداء منذ الاغتيال الزلزالي الأول للحريري إلى الاغتيال المافيوي للمفكر والناشط لقمان سليم قبل خمس سنوات.

 

حتى في ذكرى زعامات استشهدت قبل حرب محور النظامين الأسدي والإيراني على رموز انتفاضة 14 آذار/ مارس، أي منذ اغتيال كمال جنبلاط وبشير الجميل وسواهم، من المدهش فعلاً أن تشكل محطات إحياء ذكراهم واستعادة سيرهم محركاً فعالاً لا يضاهيه قوة أي واقع مر بفعل الزمن، فإذا بأجيال لم تكن ولدت إبان حياتهم السياسية تصدح بالولاء لهم ولمن ورثوا الزعامات من بعدهم.

 

هذه خصوصية لبنانية تحتاج إلى بحث معمق مستقل، ولكن في حالة الحريرية السياسية والاجتماعية والوطنية والمذهبية في آن واحد، لا ترانا نغالي إن جزمنا بأن الجاري الآن في تفاعل "شوارع" هذه الحريرية، على امتداد المناطق اللبنانية وتحديداً في الثقل السني، هو الاستفتاء الأكبر المدوي لسعد الحريري شخصياً حتى مع فائض الحنين الدائم إلى والده الراحل على يد الهجمة الممانعة على لبنان كله.

 

منذ أكثر من أربع سنوات يتكرر تثبيت معادلة ثابتة لم يحصل ما يبدلها، معادلة فشل أو سقوط أو إخفاق كل الأهداف التي ترمي إلى اجتثاث الحريرية السياسية من الواقع اللبناني عموماً والسني خصوصاً.

 

لا يمكن التخفي أو التقليل أو التستر على معادلة ولا أغرب تتمثل في أن الحريرية وحدها "استقطبت" اغتيالين، الأول ذهب بالمؤسس الكبير، والثاني أودى بنجله قسراً، وبالشراسة غير المتخيلة للعوامل الألصق ببيئته وخصوصياته وحلفائه، إلى الانسحاب السياسي "تعليق" حضور أقوى نبض سني إطلاقاً في كل لبنان.

 

كل هذا يسلم به سائر اللبنانيين بعد الفجوة الكبيرة الآخذة بالاتساع في الشارع السني، بما أحدث خللاً بالغ الخطورة في التوازن اللبناني الدقيق الذي قام بعد الطائف. وحين بدأ النظام السوري الأسدي محاولات تفريغه وتقويضه كان الموارنة والمسيحيون عموماً أول أهدافه، إلى أن اغتيل رفيق الحريري، فحل الاختلال الثاني الفظيع حتى الساعة.

 

ولعل الخطأ الفادح الشائع الذي يعمم الآن، قبيل إحياء الذكرى الـ 21 لاغتيال الحريري، يتمثل في حصر حالة الانشداد والانفعال وضرب الأخماس بالأسداس حيال القرار الذي سيعلنه الرئيس سعد الحريري حيال مشاركة الحريريين من عدمها في الانتخابات النيابية المقبلة. فهذا التزامن في الذكرى مع انطلاق الاستعدادات للانتخابات النيابية في أيار/ مايو المقبل، مبدئياً، يذكي بطبيعة الحال التوهج حيال قرار مفصلي يذهب معه كثر إلى الظن أن عدم انخراط الحريرية في الاستحقاق الانتخابي سيولد هذه المرة ما يشبه اضمحلالها في قابل الحقبات بفعل الأثر الخطير لتغييبها الدائم عن السلطة والتأثير والحضور في السياسة والشارع. على صحة واسعة لهذه المعادلة فهي لن تستوفي كامل الآثار الخطيرة لتغييب الحريرية، ذلك أن استهداف سعد الحريري، على ما أظهرت فصول غرائبية إعلامية وسياسية في الأسبوعين الأخيرين تحديداً، تجاوز بأهدافه المبطنة أو المكشوفة الدلالات الداخلية إلى ما لم يتكشف حتى للمنخرطين في استهداف سعد الحريري وتياره وشارعه. أي أن شيئاً من الصراعات الأبعد والأقوى والاستهدافات الأعمق حتى من الشارع اللبناني ترتسم في هذه المحطة ولن تستكين بأي قرار يحسمه سعد الحريري، وكأن صراع الساحات قدر لعين لم يفارق لبنان البتة.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 2/13/2026 4:28:00 PM
وزير الاقتصاد: "في مواسم الصيام، تتجدّد معاني التضامن والتكافل التي يقوم عليها مجتمعنا"
دوليات 2/12/2026 11:14:00 PM
امرأة خمسينية تعترف بوضع رضيعين في مجمّد منزلها شرقي فرنسا… والسلطات تفتح تحقيقاً بتهمة قتل قاصرين.
سياسة 2/13/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"... إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الجمعة 13 شباط / فبراير 2026.
مجتمع 2/12/2026 3:49:00 PM
ماذا قال أحمد الأسير عن فضل شاكر؟