عجلة التطور الديمغرافي لن تتوقف في تونس

كتاب النهار 11-02-2026 | 03:51
عجلة التطور الديمغرافي لن تتوقف في تونس

سوف يفرض التطور الديمغرافي على الدولة نفقات إضافية على صعيد الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين خاصة مع تراجع دور الأسرة في هذا المجال.

عجلة التطور الديمغرافي لن تتوقف في تونس
مسنون تونسيون في أحد دور الرعاية (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يعد خافياً على أحد في تونس أن التهرم السكاني قد خرج من دائرة السيناريوات النظرية التي قد تواجهها البلاد على المدى البعيد وأضحى واقعاً ملموساً لا جدال فيه، خاصة منذ أعلنت السلطات قبل أشهر عن نتائج التعداد الوطني للسكان.

ذكر التعداد أن عدد التونسيين فوق الستين عاماً بلغ نحو 17% من السكان، وارتفع مؤشر الشيخوخة (الذي يحتسب عدد المسنين مقابل الأطفال دون 15 سنة) إلى نحو 74 %مقابل 12% سنة 196. اللافت أن الموضوع لم يرتق إلى صدارة الأجندات السياسية والإعلامية ولم يبلغ مصاف القضايا التي تحظى بالنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي.

قد لا يستحضر المواطن الأرقام كثيراً لكنه يبدي انشغاله إزاء تطورات هي نتاج للواقع السكاني الجديد. هناك مثلاً الخلاف الذي نشب بين الصيادلة والصندوق الوطني للتأمين على المرض والذي تسبب في اضطراب تزود الكثيرين بالأدوية. جسّم الخلاف التداعيات الواسعة، وإن كانت غير واضحة تماماً للعموم، للظاهرة الديمغرافية: لمّا عجز صندوق التأمين عن المرض عن تسديد مستحقات الصيادلة فقد كان ذلك أساساً نتيجة عدم تلقيه لمستحقاته المالية من صندوقي التقاعد الحكوميين بعد أن تدنت موارد الصندوقين بشكل كبير. والسبب في ذلك هي أن المساهمات المالية للمنخرطين أصبحت تدريجياً غير كافية لتمويل تعويضات التقاعد. فتعويض المتقاعد الواحد الذي كان تموله في المعدل مساهمة سبعة عاملين نشطين أصبح اليوم يمولها عاملان فقط.