التزامات سوريا بعد رفع أميركا العقوبات عنها

كتاب النهار 21-11-2025 | 15:00
التزامات سوريا بعد رفع أميركا العقوبات عنها
على الإدارة الأميركية اتخاذ خطوات ضمن إطار قائمة الدول الراعية للإرهاب...
التزامات سوريا بعد رفع أميركا العقوبات عنها
أحمد الشرع ودونالد ترامب (مواقع).
Smaller Bigger

فيما رفعت إدارة ترامب اسم سوريا عن قائمة الدول الراعية للإرهاب، عليها تعزيز عوامل النجاح مع عوامل مع المحافظة على الجهوزية اللازمة لاحتمال الفشل أو لعدم وفاء دمشق بالتزاماتها. فالمبررات القوية لقرار الرفع موجودة، نظراً إلى المرونة في قوانين تصنيف الدول الراعية للإرهاب، وفي الخطوات التي اتخذها الرئيس أحمد الشرع ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" و"حزب الله" وإيران. رغم ذلك، على الإدارة الأميركية اتخاذ خطوات ضمن إطار قائمة الدول الراعية للإرهاب. فسوريا موجودة على هذه القائمة منذ أن أسسها الكونغرس الأميركي عام 1979. يجعلها ذلك العضو الأطول أمداً في هذا النادي غير المرغوب فيه. علماً أن الرئيس ترامب، منذ لقائه الرئيس الشرع للمرة الأولى في أيار الماضي، أوضح اعتقاده بوجوب إعطاء سوريا فرصة للنجاح، وأن العقوبات الثقيلة المفروضة عليها قد تؤثر في قدرتها على تحقيق ذلك. لكنه طلب من وزير خارجيته ماركو روبيو مراجعة إدراج سوريا في القائمة، محذراً أنه قبل إخراجها منها ستحتاج إلى إظهار تقدّم في معاهدة التهديد الإرهابي الأجنبي، وترحيل الإرهابيين الفلسطينيين، وحظر الجماعات الإرهابية الفلسطينية، ومساعدة واشنطن في منع عودة "تنظيم الدولة الإسلامية" إلى الظهور، وتحمّل مسؤولية مراكز احتجاز مقاتليه في شمال شرق سوريا.

اتخذت الحكومة الجديدة في دمشق خطوات جدّية للقضاء على استخدام سوريا محور عبور للأسلحة والأموال الإيرانية لـ"حزب الله". وعملت ضد "تنظيم الدولة الإسلامية" التي كان للشرع خلافٌ سابقٌ كبيرٌ مع سلفه "الدولة الإسلامية في العراق". كما تعاونت مع واشنطن في عمليات استهداف عدة له. وأنشأت سوريا الشرع وحدة عسكرية مخصّصة لدمج المقاتلين الأجانب الذين كانوا جزءاً من القوات التي أطاحت الأسد. وقد وافقت وزارة الخارجية الأميركية عند إلغاء تصنيف "هيئة تحرير الشام" منظمة إرهابية في تموز الماضي على رأي الشرع زعيم المجموعة بأنها حُلّت، ورغم ذلك من الأفضل أن تتحرّك إدارة ترامب في شكل مدروس في هذه العملية حتى لو كانت مبرّرات إزالة تصنيف سوريا مثالية على الورق. فهناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتقويم كامل وشامل لإداء الحكومة السورية في هذا المجال، وخصوصاً في طريقة تعاملها مع القضايا المتعلقة بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب. وضروري حصول واشنطن على مزيد من الوضوح في شأن المقاتلين الذين يُدمجون في الحكومة، والأدوار التي سيؤدونها، وما ستفعله الحكومة حيال الذين لا يمكن ولا ينبغي دمجهم. وكانت واشنطن قبلت استناداً إلى توم برّاك خطة الشرع دمج مقاتلين أجانب مختارين شرط توافر شفافية كاملة. ولكن يجب أن يرافق ذلك تحقّق صارم يضمن أن من يخدمون في الحكومة قد تركوا فعلاً ماضيهم الجهادي خلفهم، علماً أنه لا تزال هناك ثغرٌ في إداء سوريا في مجال مكافحة الإرهاب، وهذا أمرٌ غير مفاجئ لحكومة ناشئة ذات موارد وخبرة محدودة. ورغم وجود الإرادة السورية الطيبة على هذا الصعيد تبقى قدرتها على منع إيران و"حزب الله" من استغلال أراضيها غير مثبتة بعد. كما أن التعاون في شأن "تنظيم الدولة الإسلامية" محدود والنجاح في حل مشكلة أكراد سوريا ("قسد") لم يتحقق بعد رغم الاتفاق الذي تم توقيعه سابقاً.