.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قالت له يعجبني أنّكَ لستَ منمَّطًا. أي أنّكَ خارج النمط. فالنمط هو الماركة المسجّلة. النموذج. القطيع. الجماعة. الجماهير. وأنتَ خارجٌ. وغريبٌ. ومختلفٌ. ولستُ أدري. صحيحٌ أنّكَ لستَ "بلاي بوي"، ولا على الطراز الذي "يشدّ" من أوّل نظرة، أو من ثانية، لكنّكَ غير شكل، ومن خارج القالب التكراريّ الذي ينتقيه صنّاع المحتوى، ويروّجون له، ويجعلونه نموذجًا. حضرتكَ "أنتي" ماركة مسجّلة. "أنتي" نموذج. وهذا كافٍ لكي أطلب منكَ أنْ تلاقيني إلى الجسر. نعم. الجسر. حيث الذهب، أي هناك، على شرفة نهر إرنو ، وتمامًا حيث وقف صاحبنا دانتي.
تقريبًا صُعِقتُ. وتقريبًا لم تتّسع لي الدنيا. وتقريبًا لم أصدّق أنّ الكلام موجَّهٌ إليَّ، أنا الغريب الذي خارج النمط، وليس له مكانٌ وموضعٌ في دنيا النمط والتكرار والنموذج. ثمّ قلتُ في ذات نفسي إنّ النساء فنونٌ، وللقاعدة استثناء، وإذا كان الطلب يشتدّ على النمط، على الواجهة التي تتطلّب مواصفاتٍ واستعراضًا وغبّ الطلب وتجاوبًا مع السائد وإلى آخره، فهذا لا يعني استحالة تطلّب اللّانمط.
صُعِقتُ، ولا أزال، وفي طريقي إلى موضع الذهب، إلى الجسر، إلى هناك، ولا بدّ أنْ ألتقي البروفسورة في الأنتروبولوجيا والعلوم الإنسانيّة، الغريبة التي صنّفتني غير شكل وغريبًا وخارج النمط.