رصاصتان

كتاب النهار 02-06-2025 | 05:45
رصاصتان
الاتّفاق منطق. الشرط ثقل. بزنس. رصاصة عاقلة وواعية تصيب الحلم (والحبّ) في مقتل
رصاصتان
ترامب ونتنياهو (وكالات).
Smaller Bigger

هل يجب على المرء أنْ يخجل من نفسه لأنّه، في لحظةٍ ما، كلحظة الهول الأمميّ هذه، يجد نفسه بلا معنى، وبلا فائدة، حيال المواضيع التي تقضّ الهواجس الفرديّة والجمعيّة، كموضوع المصير الذي يواجه بلداننا من لبنان إلى فلسطين إلى سوريا والعراق واليمن والسودان وهلمّ؟ 

لا. ليس ثمّة ما يدعو الفرد إلى الخجل لأنّ التوازن الاستراتيجيّ مفقود، وموازين القوى ليست في جانب الحقّ والعدل والحرّيّة والأنسنة، أو لأنه لا يملك أدوات الانتفاض على العجز، وهو ينمعس تحت أنياب الشرط الكونيّ الأرعن. 

أذهب إلى أبعد من ذلك فأقول إنّه لا ينبغي للمناضل، والثائر، والحرّ مطلقًا، أنْ يشعر بالخجل، لأنّه عاجز، مثلًا، أمام ترامب، أمام نتنياهو، أمام خامنئي، والرفيق السابق بوتين، والرفيق كيم جونغ أون، والرفيق شي جين بينغ. 

أمام الوحوش، المرء هل يجب أنْ يخجل لأنّه، وبلاده، والأحرار، ودعاة التغيير، بين الأنياب، ولا يستطيعون أنْ يواجهوا وحشًا، ولا أنْ يكونوا وحوشًا؟!
ذلك يستدعي التفكّر في تجنّب الانتحار (والنحر) الفرديّ والجماعيّ، وتلمّس السبل العقلانيّة والموضوعيّة التي تمكّن العاجز، أكان فردًا أم جماعةً أم حركةً ثوريّة أم دولةً، من أنْ لا يعود ضحيّة، أو رقمًا تافهًا بين الأرقام. 
كلّ مَن يأتي عملًا مناقضًا لهذا المنطق، يكون يدمّر ذاته وشعبه (وبلاده) ويؤدّي خدمةً مجّانيّة للوحش.