.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يرجع الملاحظون السياسيون الجزائريون السبب الجوهري وراء قلق حزب القوى الاشتراكية الجزائري من التحولات في الساحة الدولية راهناً إلى ما يحدث من قلاقل وصراعات في الساحل الأفريقي وقد تجر الجزائر إلى هذه الصراعات...
في بيانه الصادر الأحد الماضي، والذي وزعته وسائل الإعلام الوطنية الجزائرية ومنها يومية "الخبر" التابعة للقطاع الخاص، أكد حزب القوى الاشتراكية الجزائري الذي يختصر بتسمية "الأفافاس" والمحسوب على أطياف المعارضة، على ثلاثة قضايا اعتبرها حجر الزاوية وتتلخص الأولى بخطورة التغيرات الدرامية التي تشهدها السياسات الدولية وبخاصة منذ وصول الرئيس الأمبركي ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة.
وفي هذا الصدد، يرى حزب "الأفافاس" أن هذه التغيرات الطارئة في المشهد السياسي الدولي تميل بشكل يثير المخاوف إلى جعل "القوة تحلّ محل القانون الدولي".
وفي هذا السياق، يرجع الملاحظون السياسيون الجزائريون السبب الجوهري والمضمر الذي يكمن وراء قلق حزب القوى الاشتراكية الجزائري من هذه التحولات التي تشهدها الساحة الدولية راهناً، إلى ما يحدث بالضبط من قلاقل وصراعات في منطقة الساحل الأفريقي يمكن أن تلحق أضراراً بالغة بأمن دول الجوار الأفريقي وقد تجر الجزائر إلى هذه الصراعات التي لا تصب في مصلحة الأمن الوطني.
رغم أهمية هذه القضية الحساسة التي تقلق حزب "الأفافاس"، يلاحظ المراقبون السياسيون الجزائريون أن هذا الحزب ومعه أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة الجزائرية الأخرى، لم تقدم جميعاً حتى الآن أي برنامج عملي ومؤسس على نتائج الدراسات الاستراتيجية، يمكن أن يفعّل عملياً بهدف التعامل العقلاني الحاسم مع مختلف التحديات الخطيرة التي ما فتئت تشهدها منطقة الساحل الأفريقي.
إلى جانب ما تقدم، يرجع هؤلاء المراقبون هذا النقص الفادح لدى حزب "الأفافاس " ذي التوجه الاشتراكي الدولي في الماضي القريب، ولدى فسيفساء الأحزاب الجزائرية الأخرى، إلى عدم امتلاكها جميعاً الرؤية السياسية الشاملة ذات الصلة بالجوار الأفريقي، فضلاً عن الغياب الكامل لمكاتب الدراسات وخلايا التفكير الجزائرية المتخصصة برصد نقاط الضعف ومعالجتها في العلاقات الجزائرية الأفريقية من جهة، وفي إنجاز خريطة الطريق التي يمكن أن تساهم في فرز تعقيدات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تدفع دول الساحل الأفريقي إلى السقوط في أحضان الدول الأجنبية القوية، ثم حلها.
وفي الواقع، فإن حزب القوى الاشتراكية الجزائري يشترك مع الأحزاب الجزائرية في خاصية نمطية يمكن اختزالها في كونها ليست لها علاقات متماسكة ودائمة تعززها شراكات سياسية وتجارية وثقافية وإعلامية مثمرة مع المجتمعات المدنية في دول الساحل الأفريقي على الأقل.
أما القضية الثانية التي تضمنها بيان حزب "الأفافاس" الذي نناقشه هنا، فتتمثل في دعوة النظام الجزائري وأجهزته المختلفة إلى بناء "إطار سياسي ديموقراطي حقيقي"، وكذلك إلى "بناء اقتصاد سوق ذي طابع اجتماعي ديناميكي وتنافسي ومتنوع ومتحرر من كل القيود البيروقراطية".
ويفهم من هذه الدعوة أن حزب "الأفافاس " لا يزال غير مقتنع بما تحقق حتى الآن على صعيد بناء نموذج ديموقراطي في الجزائر، ولذلك يلح على ضرورة تحقيق استقلالية جهاز العدالة، ومحاربة البيروقراطية، ولكن الغريب في خطابه هو تخليه عن الخيار الاشتراكي، الذي تأسس على ركيزته مباشرة بعد الاستقلال، ويتمثل هذا التخلي في دعوته إلى بناء اقتصاد السوق الذي كان يرى فيه في الماضي خياراً أجنبياً مستورداً يكرس التفاوت الاجتماعي في المجتمع الجزائري.
إلى جانب ما تقدم، يظهر في صلب البيان السياسي المذكور تشديد حزب القوى الاشتراكية على قضية ثالثة، كانت قد تسببت في ثمانينات القرن الماضي بمتاعب إثنية مؤلمة كادت أن تخلخل النسيج الوطني وتتلخص ببنية مكونات الهوية الوطنية والثقافة واللغة الأمازيغيتين اللتين يعتبرهما "الأفافاس" ركيزتين للشخصية الوطنية، ويرفض "اختصارهما في طابع فولكلوري أو مناسباتي ".
رغم حرص حزب القوى الاشتراكية على بعدي اللغة والثقافة الأمازيغيتين على مستوى الخطاب السياسي، فإنه يلاحظ أن هذا الحزب لم يصدر حتى الآن صحفاً ناطقة بالأمازيغية ولم يؤسس دور نشر تتكفل طباعة الكتب بهذه اللغة، ولم يدشّن أي مركز يتكفل جمع التراث الأمازيغي من أجل إحيائه وإخراجه من دائرة النسيان والمماحكات السياسية.