هل من "أمل" جديدة و"حزب الله" جديد مستقبلاً؟

كتاب النهار 16-04-2025 | 14:24
هل من "أمل" جديدة و"حزب الله" جديد مستقبلاً؟
وحده رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حركة "أمل" وشريك "حزب الله" في الساحة الشيعية يستطيع أن يضع الاقتراحات للحلول المناسبة تلافياً لحرب جديدة يخسرها اللبنانيون كلهم
هل من "أمل" جديدة و"حزب الله" جديد مستقبلاً؟
علما "حزب الله" وحركة "أمل".
Smaller Bigger

تعتقد جهات عراقية متابعة لأوضاع لبنان وجيرانه والمتدخلين في شؤونه من عرب وأعاجم، فضلاً عن إسرائيل، أن الأخيرة تريد معركة عسكرية وإن كبيرة، تُنهي "حزب الله"، وبعدها يبدأ البحث الفعلي في ترسيم الحدود بل في تطبيق ما تم الاتفاق عليه بين لبنان وإسرائيل عبر الولايات المتحدة. ويدفعها ذلك إلى التساؤل الآتي: ما دام لدى إسرائيل القدرة العسكرية على الوصول إلى منطقة نهر الليطاني، فلماذا تهتم كثيراً بترسيم حدودها مع لبنان قبل إنجاز هذه المهمة؟ لكن هذا التساؤل، على أهميته، لا يعني في نظر جهات لبنانية أنه مشروع يعكس الواقع تماماً. فـ"حزب الله"، رغم الضربة الكبيرة التي وجهتها له إسرائيل، لا يزال يمتلك جيشه ونحو عشرين في المئة من صواريخه رغم خسارته قياداته العسكرية الأساسية والسياسية، كما لا يزال مستعداً للمواجهة إذا فرضتها عليه إسرائيل، رغم الضرر الذي أصاب معنوياته. يعني ذلك أن على إسرائيل والولايات المتحدة وكذلك السلطة اللبنانية عدم حشر "حزب الله" كثيراً لأنه قادرٌ على لملمة جراحه، وقد بدأ ذلك، ولأنه لا يخشى الاشتباك مع السلطة في بلاده لبنان، وإن أدى ذلك إلى حرب أهلية لا يربحها "الحزب"، ولكن لا تربحها أيضاً الدولة اللبنانية. ربما تكون إسرائيل الرابح الوحيد.

كيف يمكن تلافي المشار إليه أعلاه؟ وحده رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حركة "أمل" وشريك "حزب الله" في الساحة الشيعية يستطيع أن يضع الاقتراحات للحلول المناسبة تلافياً لحرب جديدة يخسرها اللبنانيون كلهم، تُجيب الجهة العراقية نفسها. و"حزب الله" قد لا يكون مستعداً للرفض حفاظاً على وحدة الصف الشيعي. فهو يدرك بعد الخسارة الجسيمة الأخيرة أمام إسرائيل أن الشيعة عموماً سيقبلون تدخل بري للملمة الجراح والبحث عن حل سياسي لأزمة "الحزب" بل لأزمة الشيعة عموماً. فهو أيّد "حزب الله" في سياساته كلها، السياسية والحربية، وإن لم يكن له رأيٌ فيها أو ربما لم يُستشر بهدف الحفاظ على وحدة الشيعة. هذا أمرٌ يعرفه اللبنانيون المعارضون أو المعادون لـ"الحزب"، وتعرفه الدول العربية المعادية له أيضاً، وتعرفه الولايات المتحدة، ويدفعها ذلك إلى التعامل مع بري صديقاً ووسيطاً مع "حزب الله" وإن شريكاً له في السياسة التي يضعها، ولكن ليس في الحروب العسكرية. لكن قيام بري بهذا الدور يحتاج إلى جرأة كبيرة يظن الكثيرون أنه يمتلكها. علماً أنه يعتقد بينه وبين نفسه أن مصلحة الشيعة ولبنان مساعدة "حزب الله" على النهوض من الهوة العميقة التي أوصل نفسه إليها، كما مساعدة اللبنانيين الآخرين على اختلافاتهم العميقة على تلقّف اليد الممدودة لإخراج لبنان من الهوة العميقة التي هو فيها. إلى ذلك، تعتقد الجهة العراقية نفسها أن ما يساعد بري على النجاح في مبادرة يطرحها هو أن "حزب الله" السابق لم يعد موجوداً ولا يستطيع الانوجاد، ولا سيما بعدما أضعفت التطورات منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن إيران جرّاء خسارة مناطق نفوذها أو دول هذا النفوذ، وهي سوريا ولبنان والعراق قريباً واليمن و"حماس" الفلسطينية.