غرامشي، الترامبية، والأرثوذكسية السياسية

كتاب النهار 10-03-2025 | 05:12
غرامشي، الترامبية، والأرثوذكسية السياسية
انتفض النظام القديم ووصل ترامب. نتائج الانتخابات اعتراض على الإيديولوجيا النيوليبرالية
غرامشي، الترامبية، والأرثوذكسية السياسية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب.)
Smaller Bigger

أنطونيو غرامشي (1929)، طوّر مفهوم الهيمنة الثقافية. اعتبر أنّ البنية المؤسسية للمجتمعات تستمر ليس فقط بفعل السيطرة الاقتصادية والقوة، بل أيضا بالهيمنة الإيديولوجية والثقافية عبر السيطرة على الأفكار والمعتقدات والقيم، ما يجعل أي نظام طبيعيا، حتميا، ومفيدا. 

الخوف في أميركا من الاهتراء الغربي أوقد الترامبية. فالنخب عملت على هدم البنى المؤسسية للمجتمع التي تعزز الطاعة والهرمية الاجتماعية. استخدمت الإعلام لإزالة ضوابط ووضع قواعد أخرى. حاولت تقويض الثقافة والهوية الاميركيتين اللتين تصنعان المعتقدات السياسية، فكان أن انتفض النظام القديم ووصل ترامب. نتائج الانتخابات اعتراض على الإيديولوجيا النيوليبرالية. ما جرى في البيت الأبيض أخيرا حلقة متلفزة لصراع بين المحافظين والنيو ليبرالية. الليبرالية المفرطة في التحرر بشخص زيلينسكي "الكول" هنداما وطبعا في مواجهة الأنكلوسكسونية المحافظة المقيمة في البيت الأبيض التي تأثرت بأفكار تاكر كارلسون. أفكار انتقلت من "الفوكس نيوز" الى أروقة القرار. 
كارلسون شخصية غير أرثوذكسية نجحت في ربط المسيحية الأرثوذكسية التقليدية بالتيار المحافظ الأميركي في مناهضة العولمة (الناتو...) وفي إحياء القومية، والقيم التقليدية المرتكزة على الأسرة والأخلاق في مواجهة "الانحلال الغربي الأخلاقي". روسيا ليست الخصم بالنسبة إلى الترامبية، بل الحليف الأخلاقي والإستراتيجي في مقاومة الانحلال وتيار هدم البنية العلوية (الاجتماعية) للتحكم في البنى التحتية للاقتصاد. فأميركا المبنية على مجتمعات محافظة رفضت بشخص الرئيس ترامب استدراج الديموقراطيين لروسيا النموذج التقليدي للمسيحية إلى حرب لإنهائها.

مواضيع ذات صلة

5/5/2026 5:10:00 AM