01-04-2022 | 04:45

أمينة تخيّط من خلف ماكينتها الفساتين... وقدرها

تضفي الفساتين المزركشة، والأقمشة الملوّنة المتدلية على حبل، بعضاً من البهجة على غرفة المعيشة بأثاثها البسيط وجدرانها التي لا تزال على اللبن.
أمينة تخيّط من خلف ماكينتها الفساتين... وقدرها
Smaller Bigger
دانيال خيّاط 
 
تضفي الفساتين المزركشة، والأقمشة الملوّنة المتدلية على حبل، بعضاً من البهجة على غرفة المعيشة بأثاثها البسيط وجدرانها التي لا تزال على اللبن. 
ففي ركن من تلك الغرفة أقامت أمينة الخلف مشغلها للخياطة، وهو عبارة عن ماكينة خياطة صناعية، وطاولة للتفصيل والقصّ. 
 
وكما النافذة الوحيدة التي تمدّ الغرفة ببعض من ضوء النهار، في يوم آذاري غائم، فتبدّد بعضاً من عتمتها في ظلّ انقطاع التيّار الكهربائي، فإن عمل أمينة في الخياطة، يمدّ عائلتها، المكوّنة من 5 أولاد، بما "يسترها" بعدما أعدمت الأزمة الاقتصادية في لبنان، فرص زوجها بالعمل على الرغم من إعادة تكوين مهاراته أكثر من مرّة بما يتطلبه سوق عمل يضيق على ابن البلد، ويقسو على اللاجئ.
 
 تعلمت أمينة، على يد أحد أقربائها حرفة الخياطة، بديلاً من متابعتها لدراستها، ولم تمارسها إلا من باب الهواية، لتتحوّل الهواية الى "مهنة إجبارية"، بعد أن لجأت أمينة مع عائلتها، في بداية الحوادث في سوريا، الى بلدة برّ الياس في لبنان، وحملت معها ماكينة خياطة منزلية.
 
بدأ مشروع أمينة بامتهان الخياطة مورداً للرزق، بعدما تراجع عمل زوجها فيما "اليوميات غليت، والدولار طار"، فاستقدمت ماكينة خياطة كبيرة وأقمشة من سوريا، وخاطت فساتين وباعتها، فنالت سمعة وأقبل عليها الزبائن، يحضرون لها القماش ويرسلون لها صور التصميم على الهاتف الخلوي، فتعيد تصميمها، وتفصيلها، وزركشتها وفق متطلبات الزبونة.
 
 
يتطلّب عمل أمينة جهداً مضاعفاً منها لتوازن بينه وبين تدبير شؤون منزلها، تعينها فيه ابنتها البكر، ليتحوّل برنامج عملها في الآونة الأخيرة الى ليليّ، وفقاً لبرنامج التقنين الكهربائي.
 
"هو ليس بذلك العمل الذي يغني لكن مستورة"، إذ تتقاضى أمينة 25 ألف ليرة مقابل خياطتها لفستان. لكنّها تفرح عندما تبدع "أفكاراً وموديلات" وتسلم "شغلاً نظيفاً وجيداً ويفرح الزبونة".
 
يوم تعلمت أمينة - الفتاة حرفة الخياطة لم تكن تعرف أن القدر يتحالف مع أمينة - الزوجة والأم على ظروف الحياة. فقد أيقنت أمينة بأنّه "عندما يكون لدى المرأة مصلحة بيدها، تعطيها ثقة بنفسها، ولا تعود بحاجة الى أن تمدّ يدها لأحد أو أن تعمل في الورش خارج المنزل. فأنا أعمل في بيتي، في عمل نظيف ومحترم، الناس بحاجتي ولست بحاجة الناس". 
 
وهي تقوم بتدريب فتيات على حرفة الخياطة.
 
عمل أمينة ترك أيضاً أثره على طريقة تفكير زوجها: "نحن شرقيون ولا نحبّ للمرأة أن تعمل، فالرجل هو الذي ينفق على البيت. في بداية زواجنا كنت ضدّ فكرة أن تعمل"، وقد طلب منها أن تكتفي بالخياطة لحاجات البيت "كتسلية". ولكن "عندما كنت أنا لا أعمل صارت هي تدعمني، عملت لنفسها قيمة بين الناس بشغلها.  لديها مصلحة ببيتها، وأولادها أمامها، وبيطلع معها شغلات حلوة، موديلات حلوة كتير"، ليخلص بأن "قيمة الإنسان بعمله".  
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/19/2026 4:27:00 AM

المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...

لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة