01-04-2022 | 03:30

حمل معه أغلى ما تركه خلفه

أن تسأل لاجئاً ما الذي حمله معه من مقتنيات عزيزة عليه لدى خروجه من البلد؟ ترفٌ لسائل لم يقاسِ اللجوء القسري حفاظاً على حياته وحياة عائلته، ومن لم يسكن في خيمة، بعد أن كان مقيماً في "دار".
حمل معه أغلى ما تركه خلفه
Smaller Bigger
دانيال خيّاط 
 
أن تسأل لاجئاً ما الذي حمله معه من مقتنيات عزيزة عليه لدى خروجه من البلد؟ ترفٌ لسائل لم يقاسِ اللجوء القسري حفاظاً على حياته وحياة عائلته، ومن لم يسكن في خيمة، بعد أن كان مقيماً في "دار". 
 
يوقن السائل فداحة سؤاله عندما تقول سيدة مسنّة "انهزمنا" للحديث عن فرارهم السريع، أو أمام شكوى حياة "أندم على حياتي وأحياناً أبكي على حالي"، فبعدما جارت بها الدنيا لتنتقل من دار الى خيمة، وتعمل بتعبئة الحطب لتعيش، تبكي قائلةً "كرهت الدنيا وزهقت منها". ولما تتكرّر الإجابات عينها: "طلعنا كما نحن"، "على الخوف والسرعة لم نحمل معنا شيئاً"، وفي أفضل الأحوال "ثياب، لحف وحرامات"، جلّهم ظنّوا أنها "غيبة" قصيرة وهم بعدها عائدون، حتى "إننا ردينا باب البيت ردّ"، فلم يحملوا إلا ما يستعينون به في يومياتهم، "ولكن طلعنا وهيداك وجه الضيف". 
 
أغلى ما تركوه وهو ما حملوه معهم في قلوبهم، حنينهم الى "البلد"، "ناسنا وأهلنا"، "شقاء العمر وجناه"، وكلهم من دون استثناء "بيتنا ودارنا"، "كان عنّا دار واسعة وبستان نعمل فيه"، "كان عنّا بيت وجنينة، نعتني بأزهارها"... وعمر بأكمله لكبار السنّ أضحى ذكرى، يحكونها كمرويّات لأحفاد وُلدوا ونشأوا في لبنان، محاولين أن يصنعوا من هذه الذكريات انتماءً مشتركاً بينهم.
 
 
 
والذكريات هي أيضاً صور فوتوغرافية، منهم من تنبّه الى ضرورة حملها. صفاء ممتنة لأنها رغم صغر سنّها تذكرت أن تحمل بعض الصور، صور لأمها التي تُوفّيت بعد سنتين من اللجوء. زوج تغريد، خبّأ ألبوم الصور، في حفرة جنب منزلهم في حمص ليجنّبه النهب، ولكن عندما طلبت تغريد من أحد أقربائها العائدين أن ينبش الحفرة ويأتيها بألبوم الصور، لم يعثر على شيء.  وثمّة من تركوا أحبّاء لهم تحت التراب، كمثل عدلة التي كانت قد دفنت زوجها بناءً على وصيته في قطعة الأرض أمام منزلهم على بعد بضعة أمتار من العمارة"، وما عاد هناك بيت ولا قبر. 
 
تندم اللاجئات، اللواتي كنّ لا يزلن عرائس يوم اضطُررن للفرار، على جهازهنّ الذي انتقين أشياءه "الحلوة" بعناية، على مرّ سنوات، وعدن ليؤسّسن حياة من الصفر بما تيسّر. تقول سلسبيل، وهي تحمل طفلها الأول، إنها تندم على ألعابها، ولا  سيما لعبة باربي كانت قد حققت لها أمها رغبتها بشرائها عندما نجحت في الصف الثاني. أما والدتها هند فهي نادمة لأنها لم تحمل معها الرسائل التي كانت تتبادلها مع زوجها أيام الخطوبة. 
 
أبو محمد من حمص ترك خلفه مبنى من خمسة طوابق، كان يقطنه وأولاده، يتذكر كل مسمار دقه في بيته، ولكن في عجلة الفرار نسي أن يحمل معه حتى أوراق البيت. ولكنه لا يندم على شيء ويردّد "النفس التي تملك الأشياء ذاهبة، فكيف أبكي على شيء إذا ذهب". لكن ما يحزّ في نفسه كلما هلّ شهر رمضان، جمعته وأولاده وعائلاتهم حول طاولة واحدة عند كل فطور وسحور. 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/19/2026 4:27:00 AM

المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...

لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة