"ما معي ثانية وقت"، "مِشْ مْلَحِّق عَ شي"، "مخنوق وغاطِس لفوق راسي"، عباراتٌ نسمعها من أُناسٍ كثيرين عندما يتحدّثون عن حياتهم المهنيّة أو حياتهم الشخصيّة. هل هُم يقولون الحقيقة في ذلك؟ طبعاً نعم. هل يقولون كلّ الحقيقة؟ طبعاً لا. هُم بحسب الظاهر، وبالطريقة التي ينظرون فيها إلى سيرِ أمور حياتهم اليوميّة، يشعرون بأنّ المهمّات التي يُريدون إنجازها تتطلّب وقتاً أكبر بكثير من الوقتِ المُتاح. تسمعهم يردّدون باستمرار "نحنا مشغولين كتير". هناك مثلٌ باللغة الإنكليزيّة يقول: If You Want to Get Something Done, Give it to a Busy Person، أي أنّك إذا أَرَدْتَ إنجازَ أمرٍ ما، فوّض أمرَ تحقيقِه إلى إنسانٍ "مشغول". غريبةٌ هذه المعادلة، لكنّ الحقيقة هي كذلك. المسألة ليست في عدد المهمّات التي تُريد إنجازها في اليوم، ولا في ضيق الوقت أو في طوله. الموضوع يتعلّق بتحديد الأولويّات.
إذا كُنتَ تُدير الوقت بشكلٍ جيّد، فغالباً ما ستصل إلى الاجتماعات في الوقت المُحدّد وتكون مستعدّاً، وغالباً أيضاً ما تنتهي الاجتماعات التي تُنظّمها في الوقت المحدّد. ومن نقاط قوّتك أنّك قادرٌ على الانتهاء من المهام من دون مقاطعة الزملاء. أنتَ تتجنّب زيارة الزملاء ضمن دوام العمل، ولعلّكَ تُغلق باب مكتبك عندما تُريد أن تُفكّر. بطبيعة الحال فإنّك تتلقّى إتّصالاتٍ كثيرة في خلال النهار. لعلّك تُحدّد مدّة مكالمتكَ الهاتفيّة في مدة معينة. وعندما تُخبر المتّصلين بكَ أنّكَ سوف تُعاود الاتّصال بهم، فإنّك تفعلُ ذلك. وإذا كُنتَ في موقعٍ إداريٍّ عالٍ، فإنّك ربّما تُريد أن تسمح لسكرتيرتكَ أن تتولّى الإجابة عن بعض مكالماتِكَ الهاتفيّة، إذْ إنّك تريد أن تُقرّر عدد المكالمات الهاتفيّة التي سوف تتلقّاها بنفسك.
إذا كنت تدير وقتَك حسناً، فأنت وقبل أن يبدأ يومكَ، تضع قائمة بالمهام التي سوف تؤدّيها اليوم، وتجعلُ محتويات مكتبكَ في مدى معقول لاستخدامكَ اليومي، وتُرتّب مكتبَكَ وكلّ الأوراق فيه. في مكان العمل، تُفوّض زملاءكَ المهام التي لا تستطيع القيام بها.
إذا أردْتَ إدارة الوقت بشكلٍ جيّد، هناك بُعدٌ علائقي مع الزملاء يجب مراعاته لأنّه يساعد في استعمالٍ أفضل للوقت. فمثلاً، إذا ركّزتَ على الاتجاهات الإيجابيّة لكلّ زملائك، وبذلْتَ جُهداً لتظلّ على اتّصال دائم مع فريق عملكَ، وشجّعتَ مساعديكَ على أن يلخّصوا تقاريرَهم في صفحة واحدة، سيساعدكَ ذلكَ على تحقيق التوازن المثالي بين وقت التفكير ووقت التنفيذ، وعلى العمل لعدد محدّد من الساعات كل يوم، وليس أكثر منها.
مشكلتكَ في إدارة وقتِك هي ليست بكثافة ما يُلقى على عاتقكَ لتنجزه بقدر ما هو يتعلّق بأمورٍ أخرى من مثل تعاطيكَ مع مضيّعات الوقت، وما أكثرها من مثل المقاطعات، والزيارات المفاجئة، والاتصالات الهاتفيّة غير المنتِجة، والاجتماعات غير الفعّالة، والأهداف غير الواضحة، وعدم القدرة على قول "لا"، والكسل، وضعف المهارات الإداريّة كالتخطيط، والإفراط في الطعام والشراب والنوم، والانشغال الزائد بوسائل التواصل الاجتماعي، والإصغاء غير الجيّد. لكن المضيّع الأكبر للوقت يبقى التسويف أو التأجيل بأعذارٍ واهية. هذا سارقٌ قاتل للوقت.
من الخطورة بمكان أن تصدّق مقولة "إذا أردتَ أن يكون العمل جيّداً، عليك أن تقوم به بنفسك"، وأن تفضّل أن تأخذ القرارات بنفسك عندما يكون هنالك قرار يجب أن يُتَّخذ في العمل أو في الجماعة، وأن تبدأ عملاً ولا تُنهيه، وأن تترك الأشياء لآخر لحظة، وأن تقلّل من تقدير الوقت اللازم للقيام بعمل ما، وألا يكون في أعماقك شعورٌ بأنّك تعرف ما تريد حقاً من الحياة، وأن يأتي آخر النهار، ولا تكون قد أنجزْتَ ما قرّرتَ أن تنجز في الصباح.
هنري فورد، مؤسّس شركة فورد للسيّارات قال مرّةً: "كلما فكّرتَ أكثر، كلما كان لديك المزيد من الوقت". ولعلّ هذا يتوافق مع القول الرائع لويليام شكسبير: "الوقت بطيء جداً لمن ينتظر، سريع جداً لمن يخشى، طويل جداً لمن يتألّم، قصير جداً لمن يحتفل، لكنه الأبديّه لمن يحب". طريقة إدارتنا للوقت تحدّد من أيِّ صنفٍ وقتنا، وإذا كُنّا نحن نُديرُه أم هو يُديرنا.
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/16/2026 11:00:00 PM
ماذا جرى قُرب بيت شيمش في القدس؟
الولايات المتحدة
5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان
5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان
5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...
نبض