31-10-2022 | 13:48

"الصّورة بين الحقيقة و"الخداع" في كتاب بترجمة سهير صبري

"الصورة والأحداث الزائفة" هو عنوان كتاب للمفكر الأميركي الشهير دانيال ج بورستين، الصادر حديثًا بترجمة عربية أنجزتها الكاتبة والباحثة سهير صبري عن "دار العين". يستعرض الكتاب دلالات الصورة في الفوتوغرافيا والخبر المصوّر والتعليقات على الأحداث السياسية والعسكرية والثقافية والفكرية والفنية. طُبع هذا الكتاب أكثر من ثلاثة طبعات، كانت الأولى في ستينات القرن العشرين (1962)، ثم طبعة ثانية في العام 1986، ثمّ توالى نشره في العالم وترجم إلى معظم اللغات الأوروبية وإلى اليابانية وغيرها...
"الصّورة بين الحقيقة و"الخداع" في كتاب بترجمة سهير صبري
Smaller Bigger

"الصورة والأحداث الزائفة" هو عنوان كتاب للمفكر الأميركي الشهير دانيال ج بورستين، الصادر حديثًا بترجمة عربية أنجزتها الكاتبة والباحثة سهير صبري عن "دار العين".

يستعرض الكتاب دلالات الصورة في الفوتوغرافيا والخبر المصوّر والتعليقات على الحوادث السياسية والعسكرية والثقافية والفكرية والفنية.

طُبع هذا الكتاب أكثر من ثلاث طبعات، كانت الأولى في ستينات القرن العشرين (1962)، ثم طبعة ثانية في عام 1986، ثمّ توالى نشره في العالم وترجم إلى معظم اللغات الأوروبية وإلى اليابانية وغيرها...

جاء هذا الاهتمام العالمي بالكتاب بالرغم من أنّه يتحدث عن التحوّل الذي حدث في أميركا في خمسينات القرن المنصرم وستيناته. هكذا نجد أنّ كلّ الحوادث والأسماء، في السياسة والفنّ والأدب، تنتمي بدايةً إلى الحياة الأميركية، لتتوالى تأثيرات تلك الصور الزائفة عبر معامل صنع القرار السياسيّ وحتى الاستخباراتيّ، انطلاقًا من الداخل الأميركيّ وصولًا إلى كلّ بقعة أو شبر في أرض الله أو دول العالم أجمع حتى يومنا هذا.

 
 
 
تأويل الصّورة

البداية من فحوى ما حدث من تلفيق في حادثة انتحار نجمة الإغراء في السينما الأميركية مارلين مونرو، وما نالها من تزييف وتواطؤ ونسف لوعي الجماهير، وكيف تستمرّ تلك الآليات بتوقعات فاقت حدّ الإفراط في الكذب.

ثمّ كيف تتّسع تلك الآلة الكاذبة مع الاتساع الفائق عقب انتشار القنوات الفضائية ووسائل الهاي - تكنولوجي والسوشيل ميديا ليشمل العالم كلّه في خداع الجماهير وشعوب العالم. ومثل على ذلك ما حدث عبر تلك الآلية من تغطيات لحروب العراق وأفغانستان وثورات الربيع العربي في تونس ومصر وسوريا وليبيا واليمن وحتى السودان خلال الآونة الأخيرة. في الكتاب أو العنوان الرابع الذي ترجمته سهير صبري، ترصد ما طرحه المؤلف دانيال بورستين، ويقصد الأميركيين بآلاتهم الدعائية، وتحديداً في سياقات تفتيت وتشظى الصورة للتلاعب والتشكيك وخلط الحقائق وتزييفها، صار هؤلاء، أصحاب التوقعات المفرطة وألغاز وألعاب الصورة، لا يقنعون بوتيرة الحوادث الطبيعية "التي يخلقها الله"، بل "يتوقعون أي شيء" و"كل شيء" وهي تلك التوقعات التي امتدّت إلى بقية دول العالم ليصير للحقائق، بل والأهم، أكثر من وجه وغرض وسبب وتقنية حتى في تلك المواد الإخبارية والتقارير التي تتبع الصورة، يتم تأويله حسب نوع الأنظمة وشكلها، وإيقاع سياسات الدول قاطبة في خداع الشعوب ونسف وعي الجماهير.

 
 
 
نقلة إعلاميّة

تقول المترجمة سهير صبري عن الدافع لاختيار هذا الكتاب: "أنا دائمًا أختار الكتاب الذي يشغلني في فترة ما. وفعلًا كنتُ أراقب الأوضاع في منطقتنا بعد ظهور الفضائيات، والزخم الذي حدث بعدها من تتابع لحوادث وكيف نلهث وراءها طول الوقت، وأتساءل: هل ثمة علاقة بين الفضائيات والنقلة الإعلامية التي أحدثتها، وتكثّف الحوادث فيها؟ هل كانت الحوادث في منطقتنا بهذه الكثافة قبل انتشار القنوات الفضائية، أم أنها اختلقتها حتى تملأ الساعات؟ وأعتقد أن الكتاب يجيب عن هذا السؤال (بنعم)، رغم أنه يتحدث عن الولايات المتحدة في الستينات، وهي الفترة التي حدثت فيها هذه الطفرة الإعلامية عندهم".

وأضافت: "نعم، يلجأ الإعلاميون لاختلاق حوادت وقضايا لكي يستطيعوا تغطية ساعات الإرسال الممتدة، وهي ما أطلق عليها الكاتب حوادث زائفة، ويصفها بأنها ليست حقيقية ولا كاذبة بالمعنى المألوف القديم".

وعن ظهور آليات الصورة ودلالتها في ما يخص الفوتوغرافية والإعلام وحتى السينما، توضح المترجمة مدى مؤشرات الآلية التي يعمل بها الإعلام الأميركي وتأثيره على الإعلام العربي، وتحديدًا الإعلام المصري في ما يخص تغطية القضايا.

وتضيف: "منذ ظهور الصورة ثم السينما والتلفزيون، أصبحت الصورة أو المشهد هو الأكثر تأثيرًا، وتزيح ما عداها من وعي المتلقي.

بالطبع تأثر الإعلام العربي والمصري بالإعلام الأميركي، وإن كان لا يتمتع بالحرية نفسها، وسار على دربه، كما هي العادة في اتباع الدول الأقل نموًا للدول الأكثر نموًا. فاستفاد الإعلام العربي والمصري من الآليات التي ابتدعها الإعلام الأميركي، مثل المقابلة الصحافية التي تُستغل لإثارة مواضيع خلاف لا تنتهي بين المتحدثين، والتعليق على الحوادث، وما وراء الأخبار، والمؤتمرات الصحافية.

سار الصحافيون والإعلاميون العرب والمصريون على درب الأميركيين، بحيث بات يكتسب الإعلامي شهرته من خلال قدرته على إحراج الشخصيات العامة سعيًا للإثارة، واستغلال تعبير "حرية الصحافة" أحيانًا في غير موضعه، وكثيرًا ما يلجأ إعلامي لإلقاء الضوء على ممارسات نادرة، وربما شاذة، سعيًا وراء الشهرة، مدعيًا، أو ظنًا، أنه يقاومها، لكني أرى أنه ينشرها، فأنا أؤمن بأن ما نتحدث عنه ننشره، حتى لو كنا ننتقده.

 
 

وعن دلالات اختيار هذا العنوان "الصورة والأحداث الزائفة"، تقول سهير صبري في مقدمة ترجمتها: "نعم هناك أسباب ذاتية لتبني هذا العنوان. وبالإضافة لما ذكرته عن تأثير الإعلام على توجيه الحوادث والرأي العام في مصر والعالم العربي، كان يشغلني الاهتمام الكبير الذي يحظى به المشاهير وخاصة الممثلين، وتصوّر أنهم يمثّلون العظمة بشكل ما، واتخاذهم قدوة ومثلًا، وإغفال بطولات كثيرة حولنا من مختلف التخصّصات الأخرى، في الطب والهندسة والفلسفة والتعليم... نادراً ما يُحتفي بأي بطل في هذه المجالات رغم أهميتها البالغة في حياتنا. ويجيب الكتاب عن هذا الخاطر بجمال، حين أوضح أن الصورة، مثلما خلقت حواداث زائفة، خلقت أيضا شكلًا زائفًا للشهرة والبطولة". 

وعمّا يتردد عن تجاهل المراكز البحثية ومراكز الترجمة لاختيارات الباحثة والمترجمة سهير صبري، تجيب: "تعاملت مع المركز القومي للترجمة مرّة واحدة فقط، وكانت الأمور تسير ببطء كبير، وسمعت روايات من مترجمين زملاء عن انتظارهم لسنوات بعد تسليم الترجمة. في البداية يُعرض مقترح الترجمة على لجنة، ثم يسعى المركز للحصول على حقوق النشر، ثم مرحلة الطباعة. كلّ مرحلة تستغرق زمنًا طويلًا. وكان من حسن حظي أنّ كتابي كان بالتعاون مع دار نشر خاصة، كما يفعل المركز في بعض الأحيان، ما سرَّع من عملية الطباعة والطرح الجيد في المكتبات. أمّا عن تبنّي المركز لعناوين تخص آليات التحريك السياسي والإعلامي والاقتصادي المطروحة في العالم، فلا أدري، ربما لأنه جهة حكومية تابعة لوزارة الثقافة، فعليه الالتزام ببعض الضوابط".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

مجتمع 5/15/2026 11:54:00 AM
فيديو يظهر إشكالاً في الناعمة يتطور لتضارب ودهس، مما يؤدي لمقتل امرأة وإصابة آخرين.
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.