القصر الجمهوري (أرشيفية، حسام شبارو).
أخطأ الأفرقاء اللبنانيون على تنوّع مذاهبهم والطوائف والأحزاب والعشائر يوم أمضوا سنتين ونصف سنة في التنافس "التناحري" من أجل إيصال كل منهم سياسياً موالياً له الى قصر بعبدا رئيساً. طبعاً لم يكن ذلك الخطأ الوحيد الذي ارتكبوه عمداً أو الذي لا عُذر تخفيفياً لهم فيه، إذ سبقته أخطاء فادحة عابرة للطوائف والمذاهب ارتكبها قادة وزعماء سياسيون وحتى رجال دين دفع اللبنانيون أثماناً باهظة بسببها ولا يزالون يدفعون. الخطأ الأول كان طموح رئيس "حزب القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الى التربّع على سدّة رئاسة الدولة، علماً بأن هذا حقٌ له يكفله الدستور ويحميه، لكن تكوين لبنان أو تأسيسه عام 1920 بعد انهيار السلطنة العثمانية، واستقلال دولته عام 1943 وسط الخوف المتبادل بين مسيحييه ومسلميه وتناقض مواقفهم منه ومن نظامه ومن المسيطرين عليه، ذلك كله فرض قاعدة تفيد أن الزعماء الشعبيين المسيحيين ولا سيما القادرين منهم على الاستعانة بجمهورهم بعد تنظيمه عسكرياً وتسليحه لاحقاً يجب أن لا يصلوا الى سدة الرئاسة.فخلافات أهل الداخل وشعوبه وإن سلمية حتى عام 1958 على الأقل كانت قادرة على دفع اللبنانيين الى الاقتتال أو الى الوقوف على حافته، بينما رئيس "مدني" إذا جاز التعبير بسلوكه وبابتعاده عن العنف أو عن التطرّف في المواقف السياسية يستطيع إن كان ذا عقل راجح وفكر وطني نظيف وغير ملوّث بالفساد ومشتقاته ...