.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كأنها باتت عادة في لبنان: كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية ظهرت العراقيل. كأن "التمديد التقني" كان بلا جدوى. تذكّروا ايها اللبنانيون، ان التمديد التقني لمجلس النواب والذي امتد نحو 11 شهرا، كان بسبب التجهيز والاستعداد للاصلاحات، وها هم المعنيون اليوم يخشون تنفيذ هذه الاصلاحات، وليست البطاقة البيومترية المثل الوحيد.
وسط كل ذلك، رصدت الحكومة مبلغ 50 مليار ليرة لتمويل الانتخابات، في كلفة وصفت بالاغلى. واذا كانت ثمة اشهر أربعة تفصلنا عن موعد إجراء الانتخابات رسميا، فان الوقت بات اكثر من داهم للتحضير لهذا الاستحقاق، إن على صعيد الناخبين او المرشحين معا. منطقيا، تكون الاحزاب اكثر جهوزاً من المرشحين الجدد الذين لا يمتلكون القوة او المال او الإعلام. فأين هؤلاء من الاستحقاق الانتخابي، ولنكن اكثر وضوحا اين المجتمع المدني من الامتحان الجديد؟
في الآونة الاخيرة، ظهرت مجموعات مدنية عدة. بعضها خاض تجربة الاستحقاق البلدي، ثم عاد وانكفأ، على رغم الخرق الكبير الذي حققه. والبعض الآخر لم يصمد طويلاً ، اذ فرّقته الخلافات، فكانت تحركاته موسمية، لا بل خجولة.
اليوم، عادت الى الساحة مجموعة من الشباب والشخصيات، وبدأت تنظيم نفسها استعدادا للانتخابات. وفي دائرة الشوف – عاليه، ظهرت تسمية "مدنيو الشوف وعاليه" التي عقدت اول اجتماع تحضيري لها الاسبوع الماضي. فأين هذه المجموعة من الاستحقاق الانتخابي؟ ومن هم هؤلاء المدنيون؟
التحرك بدأ بطريقة تلقائية وعبر اتصالات شخصية قام بها ناشطون، لتتسع دائرة المهتمّين لاحقا. ان مدنيي الشوف وعاليه حركة اعتراضية، وهي وليدة الحراك المدني. وفي التعريف هم "تجمّع متنوّع عابر للطوائف من مواطنين يؤمنون بالتغيير الديموقراطي للمرور نحو الدولة المدنية، وهم يتشاركون في مقاربة ازمات المنطقة والوطن، وفي تقديم الحلول لها".
بهذا التوصيف يتحدث عضو المجموعة عبد الله حداد. يقول لـ"النهار": "ما يجمع هؤلاء هو اهداف اقتصادية واجتماعية وسياسية اساسية، والعمل على إنتاج خيار سياسي جديد من خارج الاصطفافات التقليدية التي أثبتت فشلها".
خصوصية الجبل
ليس خافيا ان الانتخابات شكلت مناسبة للقاء هذه الشخصيات تحت لواء واحد، فماذا عن الاهداف الموحدة وعناوين الاستحقاق؟
يرى حداد ان "ما يجمع أهل الجبل أكثر بكثير مما يفرّقهم، ولا تمايز بين اولاد الجبل الواحد، فالمعاناة واحدة والهمّ واحد والهدف واحد. ويمكن تلخيص هذه العناوين الجامعة بنقطتين: الأولى تكمن في تردّي الوضع الاقتصادي والاجتماعي والخدماتي وغياب تام لسياسات تنموية تنهض بالمنطقة على كل الصعد، لان منطقة الشوف وعاليه، على رغم ثرواتها الطبيعية ومميزاتها الاقتصادية والجغرافية، تعاني نقصا في الخدمات، كمّاً ونوعاً، وتعدّيات سافرة في الحقل البيئي. أما النقطة الثانية فهي اقتناعنا الثابت بضرورة إيجاد نمط سياسي مغاير ذي قرار محلّي تشاركي يرتكز على المصلحة العامة، ويستجيب لحاجات أهل المنطقة ويحاكي هواجسهم، منعا للتهميش والتغييب أو حتى ترهيب الخيار الآخر".