أسبوع الفنّ في سوريا للمرة الأولى... نظرة على الواقع وأخرى على المستقبل
يواجه المشهد الفني والثقافي في سوريا تحديات تراكمت خلال السنوات الماضية، أبرزها محدودية صالات العرض وغياب الدعم المادي والمعنوي للفنانين، إلى جانب ضعف ثقافة زيارة المتاحف والمعارض لدى شريحة واسعة من المجتمع.
مروة البرغش - سوريا
استضافت دمشق عاصمة سوريا للمرة الأولى فعاليات «أسبوع الفن في سوريا» (Syria Art Week)، في موقع «وردة مسار»، في حدث ثقافي وفني هو الأول على هذا المستوى منذ سقوط نظام بشار الأسد. وجمع المعرض 47 فناناً سورياً من مدارس واتجاهات مختلفة، قدموا من خلال أعمالهم رؤيتهم للشارع والمستقبل، في رسالة تشبه الـDNA الحقيقي للسوريين: حب الحياة والاستمرار والقدرة على خلق الجمال وسط الركام والظروف الصعبة.
مشهد فني يبحث عن مساحة
يواجه المشهد الفني والثقافي في سوريا تحديات تراكمت خلال السنوات الماضية، أبرزها محدودية صالات العرض وغياب الدعم المادي والمعنوي للفنانين، إلى جانب ضعف ثقافة زيارة المتاحف والمعارض لدى شريحة واسعة من المجتمع.
وتقول مؤسسة ومديرة أسبوع الفن لين قوتلي لـ«النهار»: «نحن لدينا فنانون مهمون جداً ومواهب متميزة وبارزة، فلماذا لا نشتغل على المشهد الثقافي والفني داخل سوريا؟».

وتشير قوتلي إلى أن قيمة الفنان السوري معروفة خارج البلاد، فيما يطرح الجمهور والنقاد سؤالاً متكرراً: «لماذا لا نتعرف على الفنان السوري في سوريا؟ ولماذا لا نرى مواهبه داخل بلده أولاً؟». ومن هنا جاءت فكرة جمع هذه الطاقات وتوفير منصة تليق بها في الداخل.
«وردة مسار».. من مكان محظور إلى رسالة إعمار
اختيار «وردة مسار» حمل دلالة خاصة، إذ كان المكان لسنوات مهجوراً وممنوعاً على الناس دخوله أو الاقتراب منه، وبقي هيكلاً إسمنتياً يعكس ملامح الحرب والجمود، فيما تتميز عمارته بطابع هندسي فريد.
وتوضح قوتلي أن اختيار الموقع الذي لا يزال قيد البناء، جاء لإيصال رسالة إلى العالم بأن سوريا «نعود اليوم لنعمرها من جديد بجهودنا». وتؤكد أن المعرض تحقق بفضل فريق كبير عمل من الصباح حتى المساء بروح التعاون، انطلاقاً من الإيمان بأن للفن دوراً أساسياً في إعادة بناء البلد.
وحظي الافتتاح بحضور مهتمين ونقاد من داخل سوريا وخارجها، بينهم الصحافية والناقدة الفنية والثقافية رنا نجار التي قدمت من بيروت لمواكبة الافتتاح. وقالت لـ«النهار» إنها أرادت رؤية حركة الفنانين السوريين بعد سقوط النظام، مشيرة إلى أن الشباب السوري يمتلك طاقات مذهلة، لكنه يحتاج إلى سقف حريات أكبر وتقبل أوسع للفن، «لأننا في النهاية نحتاج إلى فن يشبهنا ويحاكي واقعنا».
بدورها، وصفت رولا سليمان، صاحبة معرض «زوايا للتراث والفن»، الفكرة بأنها «جميلة جداً ورائدة»، مؤكدة حاجة سوريا إلى استمرار مثل هذه المبادرات، خصوصاً خلال المرحلة الانتقالية، لتثبيت دور الفن والثقافة والتعبير عن الهوية السورية.
حين تتحول مخلّفات الحرب إلى جرس للحياة
من أبرز الأعمال المشاركة، عمل الطالب بيدرو نداف، طالب السنة الثانية في كلية الفنون الجميلة، الذي جمع الشظايا والفوارغ ومخلفات المعارك من مختلف أنحاء سوريا، وأعاد تشكيلها في جرس ضخم.

ويقول نداف لـ«النهار»: «لقد أردت من خلال هذا العمل أن أعطي السلاح فرصة أخرى.. فرصة لكي يكون شيئاً غير مؤذٍ للبشر، وأن يتحول إلى شيء حلو وجميل نحبه ونتقبله جميعاً».
هكذا، يحاول أسبوع الفن أن يحول آثار الحرب من أدوات للموت والدمار إلى أعمال تدق للحياة والأمل، في دمشق وسوريا.
نبض