العراق تحت الضغط الأميركي... سلاح الدولار والأمن في مواجهة الفصائل

المشرق-العربي 24-04-2026 | 16:15

العراق تحت الضغط الأميركي... سلاح الدولار والأمن في مواجهة الفصائل

تتجه الولايات المتحدة إلى استخدام أدوات مالية وأمنية مباشرة للضغط على بغداد، في سياق يستهدف تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
العراق تحت الضغط الأميركي... سلاح الدولار والأمن في مواجهة الفصائل
تواجه بغداد تصعيداً في الضغط الأميركي لكبح نفوض الفصائل المسلحة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تواجه بغداد تصعيداً في الضغط الأميركي عبر أداتين واضحتين، الدولار والأمن، في مسار يستهدف كبح نفوذ الفصائل المسلحة داخل الدولة. ومع تعليق شحنات الدولار النقدي والتلويح بتجميد التعاون العسكري، يتحوّل هذا الضغط إلى معركة مفتوحة على توازنات العراق المالية والأمنية، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على الاستجابة من دون تفجير الداخل.

 

ضغط مزدوج... الدولار والأمن في واجهة المواجهة

 

في تطور بالغ الحساسية يحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، تتجه الولايات المتحدة إلى استخدام أدوات مالية وأمنية مباشرة للضغط على بغداد، في سياق يستهدف تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران داخل الساحة العراقية.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين عراقيين وأميركيين، الأربعاء الماضي، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب علّقت شحنات الدولار إلى العراق وجمّدت برامج تعاون أمني مع جيشه، في إطار هذا المسار التصاعدي. وقالت الصحيفة إن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد، وهي عائدات لمبيعات النفطالعراقي، من حسابات في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

ويمثل ملف شحنات الدولار النقدي أحد أكثر الملفات تأثيراً في الاستقرار الاقتصادي العراقي، نظراً لاعتماد السوق المحلية بدرجة كبيرة على التدفقات النقدية القادمة من الاحتياطي العراقي المودع في الولايات المتحدة، وما يرتبط بذلك من قدرة البنك المركزي العراقي على تلبية الطلب المحلي على العملة الأجنبية وضبط أسعار الصرف وتأمين الاستيرادات التجارية.

وأي تعليق أو تقليص لهذه الشحنات ينعكس سريعاً على الأسواق، من خلال ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وزيادة معدلات التضخم، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين ويضع الحكومة أمام اختبار اقتصادي صعب.

 

فجوات أمنية محتملة... كلفة تجميد التعاون العسكري

 

على الصعيد الأمني، يحمل تجميد برامج التعاون مع الجيش العراقي دلالات مقلقة، إذ يشمل هذا التعاون خلال السنوات الماضية مجالات التدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي وتطوير القدرات العسكرية، في إطار الحرب على الإرهاب وتعزيز جاهزية القوات العراقية.

وأي تراجع في هذا المسار قد يترك فجوات عملياتية ومؤسسية، خصوصاً في ظل استمرار تهديدات تنظيم "داعش" وتحرك الخلايا النائمة في بعض المناطق، إلى جانب حاجة العراق المستمرة إلى تحديث قدراته الدفاعية وتعزيز استقلالية مؤسساته العسكرية بعيداً عن نفوذ الجماعات المسلحة.

تشير القراءة السياسية لهذه الإجراءات إلى أن واشنطن تستخدم أدوات مالية وأمنية مباشرة لدفع بغداد نحو اتخاذ خطوات أكثر حزماً في ضبط سلاح الفصائل وإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية.

هذا المسار يضع الحكومة العراقية أمام معادلة دقيقة، بين الحفاظ على شراكاتها الدولية ومصالحها الاقتصادية، وتفادي تصعيد داخلي مع قوى تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

يقول الخبير في الشؤون الاستراتيجية محمد علي الحكيم لـ"النهار" إنه "يجب الحذر من التداعيات الخطيرة لأي خطوة أميركية تقضي بتعليق شحنات الدولار النقدي إلى العراق أو تجميد برامج التعاون الأمني مع الجيش العراقي، فمثل هذه الإجراءات قد تدخل البلاد في مرحلة شديدة التعقيد اقتصادياً وأمنياً وسياسياً".

ويوضح الحكيم أن "وقف تدفق الدولار النقدي سيمثل ضربة مباشرة لاستقرار السوق المحلية، نظراً لاعتماد البنك المركزي على هذه الشحنات في تلبية الطلب التجاري وضبط أسعار الصرف، وأي انقطاع سيؤدي إلى ارتفاع سريع في سعر الدولار مقابل الدينار وزيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما سينعكس سلباً على القوة الشرائية للمواطنين ويزيد من الضغوط المعيشية".

ويضيف أن "الجانب الأمني يحمل مخاطر موازية، فالعراق لا يزال بحاجة إلى الدعم الفني والتدريب الاستخباري والتقني في مواجهة التهديدات الإرهابية، ولا سيما تحركات الخلايا النائمة، وهذه التطورات تأتي ضمن سياسة ضغط متصاعدة مرتبطة بالحد من نفوذ الفصائل المسلحة، فيما تمتد تداعياتها إلى مؤسسات الدولة والمواطن العراقي".

ويشدد الحكيم على أن "استمرار العراق كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية سيزيد من هشاشة الوضع الداخلي"، داعياً إلى تحرك حكومي عبر مسارين متوازيين، ديبلوماسي لاحتواء الأزمة وفتح قنوات تفاهم مع واشنطن، وداخلي لتعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

 

تقليص لشحنات الدولار ينعكس سريعاً على الأسواق العراقية. (أ ف ب)
تقليص لشحنات الدولار ينعكس سريعاً على الأسواق العراقية. (أ ف ب)


توضيح حكومي... أزمة محدودة أم تضخيم؟

 

من جهته، يقول المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح لـ"النهار" إن "ما يثار بشأن توقف أو تقييد تدفق الدولار النقدي إلى العراق يحتاج إلى قراءة دقيقة تميز بين نوعين مختلفين من الطلب على العملة الأجنبية".

ويوضح أن "الدولار النقدي المخصص للمسافرين يخضع لسقف يصل إلى نحو 3000 دولار لكل مسافر، وهو جزء محدود من إجمالي الطلب لا يتجاوز نحو 5 بالمئة، ويرتبط بالاحتياجات الفردية وليس بتمويل التجارة أو الاستيراد".

ويضيف أن "التأثير في هذا الجانب يعود إلى أسباب لوجستية وتشغيلية، أبرزها محدودية حركة الطيران وإغلاق عدد من المطارات، ما تسبب بصعوبات في شحن الدولار عبر النقل الجوي، وهذا التباطؤ موقت ويرتبط بظروف استثنائية، ولا يعكس أزمة في السياسة النقدية أو نقصاً في الاحتياطيات".

ويؤكد صالح أن "نحو 95 بالمئة من الطلب على الدولار لا يزال يدار بصورة طبيعية عبر القنوات المصرفية الرسمية ومنصة التحويلات الخارجية، حيث تستمر عمليات تمويل التجارة الخارجية دون انقطاع يُذكر".

ويشير إلى أن "احتياجات المسافرين يمكن تغطيتها بوسائل بديلة أكثر أماناً، مثل بطاقات الدفع الإلكتروني"، مؤكداً أن الفصل بين أزمة الشحن النقدي الموقتة واستقرار التمويل التجاري ضروري لتجنب إثارة مخاوف غير مبررة في الأسواق.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
تحقيقات 4/25/2026 6:00:00 AM
في عيون العائلة، تختصر الحكاية كلّها. وجع صامت، ودموع تسبق الكلام. رنا، الأم والزوجة، التي كانت تضجّ حياةً، صارت اليوم ذكرى مثقلة بالفقد.