المشرق-العربي
24-03-2026 | 10:01
استهداف خراب الجير… رسالة أم محاولة لخلط الأوراق؟
وجدت قوات الجيش العراقي منصة إطلاق الصواريخ وهي محترقة بعد عملية الإطلاق، وتم فتح تحقيق بالحادث وتطويق المنطقة.
قاعدة أميركية في سوريا. (أ ف ب)
بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود مفاوضات جارية مع إيران، وتأجيل ضرب منشآت الطاقة لمدة خمسة أيام، سُجّل استهداف صاروخي لقاعدة خراب الجير في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا. وجاء ذلك في لحظة بدت فيها الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع، أقل ميلاً إلى التوسع المباشر، وأكثر انفتاحاً على الرسائل المحدودة والضغوط غير المعلنة.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، في بيان، تعرّض إحدى قواعدها العسكرية قرب بلدة اليعربية لقصف صاروخي. وأوضحت أن الهجوم نُفّذ بواسطة خمسة صواريخ أُطلقت من محيط قرية تل الهوى داخل الأراضي العراقية، على عمق نحو 20 كيلومتراً، مشيرة إلى تنسيق مع الجانب العراقي الذي بدأ عمليات تمشيط بحثاً عن المنفذين. كما أكد البيان أن الجيش السوري في حالة تأهب كاملة للتصدي لأي اعتداء.
قاعدة ذات رمزية… وتحولات في السيطرة
تُعد القاعدة المستهدفة من المواقع التي كانت تشغلها قوات التحالف الدولي في شرق سوريا، وقد أُنشئت عام 2018 في مطار أبو حجر قرب قرية خراب الجير، بعدما طوّرتها الولايات المتحدة من مطار زراعي إلى قاعدة عسكرية تضم مهبطاً للطائرات العمودية، ضمن جهود مكافحة تنظيم "داعش".
وفي شباط/فبراير، انتقلت السيطرة على القاعدة إلى قوات سوريا الديموقراطية، قبل أن يتسلّمها الجيش السوري لاحقاً إثر تطورات المنطقة الشرقية. ورغم أن هذا التحول يقلّص من حساسية استهدافها مقارنة بفترة الوجود الأميركي، فإنه لا يُفقد الضربة دلالتها، خصوصاً إذا وُضعت ضمن سياق أوسع لتحركات عابرة للحدود بين العراق وشرق سوريا.
وفي هذا الإطار، سُجّلت قبل نحو أسبوعين محاولة استهداف مماثلة، عبر طائرة مسيّرة أُطلقت من داخل العراق باتجاه منطقة تل بيدر، قبل إسقاطها شمالي الحسكة. كما تحدثت تقارير إعلامية عن توقيف خلية في ريف دير الزور مرتبطة بـ"الحشد الشعبي"، يُشتبه في تورطها بأنشطة تهريب سلاح وجمع معلومات. ورغم أن هذه الوقائع لا تثبت ترابطاً مباشراً، فإنها تشير إلى بيئة عملياتية واحدة تتسم بحدود رخوة ومسارات مفتوحة.
بين الرسائل المحدودة وخلط الأوراق
في هذا السياق، لا يقتصر السؤال على الجهة المنفذة، بل يتجاوزها إلى دلالة التوقيت ومسار التنفيذ. فإطلاق صواريخ من داخل العراق نحو هدف في شرق سوريا يتقاطع، من حيث الأسلوب، مع نمط الفصائل العراقية المرتبطة بمحور إيران، التي سبق أن استخدمت هذا التكتيك. غير أن غياب التبني، ومحدودية الضربة، يجعلان من الصعب تصنيفها كتصعيد واضح أو رسالة معلنة بالمعنى التقليدي.
هنا يبرز احتمال أن تكون العملية جزءاً من توسيع هامش الحركة، عبر تداخل مبادرات ميدانية ورسائل سياسية واختبارات لردود الفعل، من دون قرار مركزي مباشر. وفي المقابل، لا يمكن استبعاد أن يكون فتح هذا المسار، من العراق نحو سوريا، محاولة لإعادة توزيع الضغط وخلط الأوراق، حتى وإن جرى ذلك بصيغة غير معلنة.
أما فرضية ارتباط الهجوم بتنظيم "داعش"، فتبدو أقل انسجاماً مع طبيعة العملية، نظراً لاعتماد التنظيم حالياً على أنماط مختلفة لا تشمل عادة هجمات صاروخية عابرة للحدود بهذا الشكل. ومع ذلك، يبقى من الصعب استبعاد أي احتمال في ظل غياب معطيات حاسمة.
رسائل تتجاوز الميدان
تكمن أهمية الضربة في اتجاهها أكثر من أثرها العسكري. فاستهداف موقع داخل سوريا انطلاقاً من الأراضي العراقية، وفي توقيت متزامن مع حديث عن مسار تفاوضي، يطرح تساؤلات حيال طبيعة الرسائل وحدودها. وبالنسبة لدمشق، يفتح ذلك احتمال تحوّل الجبهة الشرقية، التي لم تكن في صلب التوقعات خلال الأسابيع الماضية، إلى مصدر ضغط إضافي ولو بحدود مدروسة.
ويكتسب ذلك بعداً إضافياً عند ربطه بالنقاشات الأخيرة بشأن احتمال دور سوري في لبنان، سواء في ضبط الحدود أو في التعامل مع ملف "حزب الله". فبينما اتجهت الأنظار جنوباً، جاء الاستهداف من الشرق، بما يعكس تعدد مسارات الضغط وعدم انحصارها في جبهة واحدة.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي أعادت انتشار قواتها ولم تعد تتمركز في هذه القاعدة تحديداً، فإن الضربة لا تمثل استهدافاً مباشراً، لكنها تندرج ضمن نمط عمليات منخفضة الشدة تستهدف محيط الانتشار الأميركي السابق، وتعيد التذكير بهشاشة المسارات الحدودية، وبقدرة أطراف مختلفة على استخدامها كساحة ضغط.
في المحصلة، قد لا تغيّر هذه الضربة ميزان القوى، لكنها تعيد رسم اتجاهات التوتر، وتفتح الباب أمام مرحلة تتقدّم فيها الرسائل غير المباشرة على المواجهات المفتوحة.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، في بيان، تعرّض إحدى قواعدها العسكرية قرب بلدة اليعربية لقصف صاروخي. وأوضحت أن الهجوم نُفّذ بواسطة خمسة صواريخ أُطلقت من محيط قرية تل الهوى داخل الأراضي العراقية، على عمق نحو 20 كيلومتراً، مشيرة إلى تنسيق مع الجانب العراقي الذي بدأ عمليات تمشيط بحثاً عن المنفذين. كما أكد البيان أن الجيش السوري في حالة تأهب كاملة للتصدي لأي اعتداء.
قاعدة ذات رمزية… وتحولات في السيطرة
تُعد القاعدة المستهدفة من المواقع التي كانت تشغلها قوات التحالف الدولي في شرق سوريا، وقد أُنشئت عام 2018 في مطار أبو حجر قرب قرية خراب الجير، بعدما طوّرتها الولايات المتحدة من مطار زراعي إلى قاعدة عسكرية تضم مهبطاً للطائرات العمودية، ضمن جهود مكافحة تنظيم "داعش".
وفي شباط/فبراير، انتقلت السيطرة على القاعدة إلى قوات سوريا الديموقراطية، قبل أن يتسلّمها الجيش السوري لاحقاً إثر تطورات المنطقة الشرقية. ورغم أن هذا التحول يقلّص من حساسية استهدافها مقارنة بفترة الوجود الأميركي، فإنه لا يُفقد الضربة دلالتها، خصوصاً إذا وُضعت ضمن سياق أوسع لتحركات عابرة للحدود بين العراق وشرق سوريا.
وفي هذا الإطار، سُجّلت قبل نحو أسبوعين محاولة استهداف مماثلة، عبر طائرة مسيّرة أُطلقت من داخل العراق باتجاه منطقة تل بيدر، قبل إسقاطها شمالي الحسكة. كما تحدثت تقارير إعلامية عن توقيف خلية في ريف دير الزور مرتبطة بـ"الحشد الشعبي"، يُشتبه في تورطها بأنشطة تهريب سلاح وجمع معلومات. ورغم أن هذه الوقائع لا تثبت ترابطاً مباشراً، فإنها تشير إلى بيئة عملياتية واحدة تتسم بحدود رخوة ومسارات مفتوحة.
بين الرسائل المحدودة وخلط الأوراق
في هذا السياق، لا يقتصر السؤال على الجهة المنفذة، بل يتجاوزها إلى دلالة التوقيت ومسار التنفيذ. فإطلاق صواريخ من داخل العراق نحو هدف في شرق سوريا يتقاطع، من حيث الأسلوب، مع نمط الفصائل العراقية المرتبطة بمحور إيران، التي سبق أن استخدمت هذا التكتيك. غير أن غياب التبني، ومحدودية الضربة، يجعلان من الصعب تصنيفها كتصعيد واضح أو رسالة معلنة بالمعنى التقليدي.
هنا يبرز احتمال أن تكون العملية جزءاً من توسيع هامش الحركة، عبر تداخل مبادرات ميدانية ورسائل سياسية واختبارات لردود الفعل، من دون قرار مركزي مباشر. وفي المقابل، لا يمكن استبعاد أن يكون فتح هذا المسار، من العراق نحو سوريا، محاولة لإعادة توزيع الضغط وخلط الأوراق، حتى وإن جرى ذلك بصيغة غير معلنة.
أما فرضية ارتباط الهجوم بتنظيم "داعش"، فتبدو أقل انسجاماً مع طبيعة العملية، نظراً لاعتماد التنظيم حالياً على أنماط مختلفة لا تشمل عادة هجمات صاروخية عابرة للحدود بهذا الشكل. ومع ذلك، يبقى من الصعب استبعاد أي احتمال في ظل غياب معطيات حاسمة.
رسائل تتجاوز الميدان
تكمن أهمية الضربة في اتجاهها أكثر من أثرها العسكري. فاستهداف موقع داخل سوريا انطلاقاً من الأراضي العراقية، وفي توقيت متزامن مع حديث عن مسار تفاوضي، يطرح تساؤلات حيال طبيعة الرسائل وحدودها. وبالنسبة لدمشق، يفتح ذلك احتمال تحوّل الجبهة الشرقية، التي لم تكن في صلب التوقعات خلال الأسابيع الماضية، إلى مصدر ضغط إضافي ولو بحدود مدروسة.
ويكتسب ذلك بعداً إضافياً عند ربطه بالنقاشات الأخيرة بشأن احتمال دور سوري في لبنان، سواء في ضبط الحدود أو في التعامل مع ملف "حزب الله". فبينما اتجهت الأنظار جنوباً، جاء الاستهداف من الشرق، بما يعكس تعدد مسارات الضغط وعدم انحصارها في جبهة واحدة.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، التي أعادت انتشار قواتها ولم تعد تتمركز في هذه القاعدة تحديداً، فإن الضربة لا تمثل استهدافاً مباشراً، لكنها تندرج ضمن نمط عمليات منخفضة الشدة تستهدف محيط الانتشار الأميركي السابق، وتعيد التذكير بهشاشة المسارات الحدودية، وبقدرة أطراف مختلفة على استخدامها كساحة ضغط.
في المحصلة، قد لا تغيّر هذه الضربة ميزان القوى، لكنها تعيد رسم اتجاهات التوتر، وتفتح الباب أمام مرحلة تتقدّم فيها الرسائل غير المباشرة على المواجهات المفتوحة.
نبض