الشيخ مقصود والأشرفية إلى الواجهة... ما قصّة الحيين الكرديين في حلب؟
كان حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في حلب محور الأحداث والأخبار خلال الأيام الماضية، بسبب الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين الجيش السوري ومسلحي "قسد"، وانتهت بسيطرة الحكومة السورية على الحيين ووقف النار والسماح للمقاتلين الأكراد بالخروج نحو الشمال الشرقي.
فما قصّة حيي الشيخ مقصود والأشرفية؟
حي الشيخ مقصود يعتبر من أكبر أحياء مدينة حلب، تقدّر مساحته بنحو 4 آلاف متر مربع.
يسكن في حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية نحو 200 ألف شخص، غالبيتهم من الأكراد إضافة إلى بعض السكّان العرب.
كانت قوات سوريا الديموقراطية "قسد" تسيطر عليهما قبل العملية الأخيرة، مع العلم أن المنطقتين يعتبران جيباً منفصلاً عن مناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا.
منطقة مسيحية تاريخياً
لم يكن الحيّان منطقتين كرديتين، بل مسيحيتين، عاش فيهما عدد من المسيحيين والأرمن والسريان، وكانت المنطقة تسمّى جبل السيدة، نسبة للسيدة العذراء. لكن أكراد ريف حلب الشمالي والشرقي، أي عفرين وجنديرس وكوباني، انتقلوا إلى هذه المنطقة بحثاً عن حياة أفضل وأقرب إلى المدينة.
انتقال عدد كبير من الأكراد صبغ المنطقة بالصبغة الكردية.
تسمية الشيخ مقصود
بعد وصول الأكراد إلى المدينة وبناء مسجد يحمل اسم شيخ صوفي كردي هو الشيخ مقصود، بات الاسم المتعارف عليه في المنطقة حي الشيخ مقصود، وذلك في سبعينيات القرن الماضي.
أما حي الأشرفية المجاور، فقد ظهر في الفترة نفسها تقريباً، كامتداد غير منظم لحي السريان المسيحي.
علاقة جدلية مع نظام الأسد
عام 2004، وقعت أحداث القامشلي. حينها، انتفض أكراد سوريا ووقعت صدامات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين قادة الأحزاب الكردية وأجهزة الأمن التابعة لنظام بشّار الأسد.
وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، أراد النظام السوري السابق تحييد الأكراد عن الانتفاضة والحراك الشعبي، فقام بتسليم الحيين للإدارة الذاتية الكردية، إلى أن سيطرت قوات "قسد" على المنطقة.
وتعاونت "قسد" مع قوات نظام الأسد و"حزب الله" والحرس الثوري الإيراني بعد العام 2016، حينما سيطرت على الجزء الشرقي من مدينة حلب وعلى مدن وقرى عربية سنية بريف حلب الشمالي.
بعد السقوط
بعد معركة حلب خلال عملية "ردع العدوان" التي أسقطت الأسد فيما بعد، وانسحاب الجيش السوري حينها من المحافظة، حاولت "قسد" الاستفادة من الفوضى الحاصلة وتوسيع رقعة سيطرتها، ما أدّى إلى اشتباكات حينها في المنطقة.
وبعد تولي السلطات السورية الجديدة الحكم في سوريا، توجّه القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية "قسد" مظلوم عبدي إلى دمشق وعقد اتفاقاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع عرف باتفاق 10 أذار /مارس، يقضي باندماج منطقة الشمال الشرقي مع سوريا، واندماج الأكراد بالجيش السوري، لكن الاتفاق لم يطبّق، والمماطلة مستمرّة.

نبض