"الربا المقنّع" يُغرق السوريين... شرّ لا بدّ منه في ظل فشل الاقتصاد التجريبي

المشرق-العربي 24-10-2024 | 15:20
"الربا المقنّع" يُغرق السوريين... شرّ لا بدّ منه في ظل فشل الاقتصاد التجريبي
"الربا المقنّع" يُغرق السوريين... شرّ لا بدّ منه في ظل فشل الاقتصاد التجريبي
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

يجد سوريون كثر أنفسهم مضطرين للعمل في وظيفتين وأحياناً في ثلاث، ليتمكنوا من سدّ احتياجاتهم اليومية الرئيسية، والغالب أنّ ذلك لا يكفي، فعملية جراحية، مثلاً،  قد تكلّف عشرات ملايين الليرات. وفي خضّم ذلك، يعلق الناس في سوق نشطٍ للغاية يقوم عليه مرابون يستدينون منهم بفائدة قاسية تستوجب ردّ الدين أضعافاً، والشيء نفسه تفعله الحكومة حين تؤمّن قروضاً لمواطنيها،  فتسترد مبلغ 200 مليون ليرة مضاعفاً، بل أكثر ، وبشروط شبه تعجيزية.

قرارات اعتباطية
على سبيل المثال، فإن القرض العقاري (قرض شراء منزل) يبلغ في حدّه الأعلى 200 مليون ليرة سورية (13 ألف دولار)، لكن لا يُعطى المقترض في أفضل الأحوال أكثر من 10 آلاف دولار، ويتمّ استرداده مضاعفاً لقيمته الأصلية مع الوقت.

المعضلة هنا أنّ أسعار العقارات تجاوزت في معظم المناطق المنظّمة الـ50 ألف دولار، وصولاً إلى مئات آلاف الدولارات تبعاً لأهمية الحيّ وشهرته، وهو ما بات يوازي أو يفوق أسعار الشقق في دول الخليج وأوروبا. وعلاوةً على ذلك، وليحصل المقترض على تلك الـ10 آلاف دولار، عليه أن يأتي بـ33 موظفاً كفيلاً له، أو موظفين اثنين وشخصاً ثالثاً ليتمكن من إثبات أن دخله الشهري يتخطّى 8 ملايين ليرة سورية (530 دولاراً) وهو ما يبدو، بل يكاد يكون مستحيلاً.
يتحدث اقتصاديون في مناسبات متكررة عن أن العائلة السورية باتت تحتاج إلى ما يعادل 1000 دولار شهرياً إن كانت مكوّنة من 5 أفراد، لكن واقع سلّم الرواتب لا يمنح أكثر من 20 دولاراً شهرياً للموظف، ما يدفع الموظفين إلى الخوض في أي عمل يحقق عائداً يمكّنهم من إسناد أسرهم في ظلّ المجاعة التي تهدّد 90 في المئة من السوريين، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

يؤكّد الدكتور عمار يوسف، وهو باحث وخبير اقتصادي، أن نسبة الفقر الحقيقية هي 99 في المئة، يقول: "كل فترة نرفع الأسعار وحوامل الطاقة، نحن نحلّ المشكلة بالتجريب، نقول علينا أن نجرّب، كلمة التجريب لا تتماشى مع اقتصاد دولة، قد تُقال في مختبرات ولكن ليس على صعيد وطن، التجربة كلّفتنا انهيار القدرة الشرائية لليرة السورية".
ويضيف: "في أيام الحرب وحين كانت الأمور تسير نحو المجهول لم تحصل هذه الانهيارات، الآن في مرحلة الاستقرار تحصل، وكل ذلك نتيجة بعض القرارات الاقتصادية الاعتباطية غير المدروسة العواقب والنتائج. فطبيعي أن نصل إلى هنا. وهل هناك شيء في الدنيا يسمّى اقتصاداً تجريبياً؟".

1000 دولار للمعيشة
ويعتقد المستشار الاقتصادي هائل عيّاد، في حديث إلى "النهار"، أن الأسرة تحتاج فعلياً إلى ما بين 800 و1000 دولار شهرياً، تزيد وتنقص بحسب الأشهر ومتطلبات المدارس والمؤن وخلافه، ولكن الأكيد أن الفجوة الهائلة بين المرتب الشهري وتكلفة الاحتياجات الشهرية لا يمكن سدّها بالطرق الطبيعية، والمبلغ المذكور هو الذي يكفي للعيش بالحدّ الأدنى من تأمين المتطلبات، لا الحدّ الذي تكون عنده العائلة مرفّهة.
ويشرح عياد: "هناك 3 وجبات طعام يومية، الدخول في لغة أرقامها وتكاليفها بحدّ ذاته مرهق، إلى جانب المواصلات والطبابة والمدارس والتعليم والسكن، ويجب الانتباه جيداً إلى أن تهاوي قيمة العملة المحلية أمام الدولار قد يكون نظرياً، فإذا كانت تهاوت العملة بقيمة 300 مرّة أمام الدولار نظرياً فحقيقة بحسب الأسعار هي تهاوت بحدود 400 ضعف، وهذا ما يتضح من أسعار السلع الغذائية وحوامل الطاقة وغيرها".